فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 8321

والسؤال الثالث: فهل هذه الأيام كأيام الدنيا أو كما روي عن ابن عباس أنه قال: إنها ستة أيام من أيام الآخرة كل يوم منها ألف سنة مما تعدون؟

والجواب: قال القاضي: الظاهر في ذلك أنه تعريف لعباده مدة خلقه لهما ، ولا يجوز أن يكون ذلك تعريفًا ، إلا والمدة هذه الأيام المعلومة .

ولقائل أن يقول: لما وقع التعريف بالأيام المذكورة في التوراة والإنجيل ، وكان المذكور هناك أيام الآخرة لا أيام الدنيا ، لم يكن ذلك قادحًا في صحة التعريف .

السؤال الرابع: هذه الأيام إنما تتقدر بحسب طلوع الشمس وغروبها ، وهذا المعنى مفقود قبل خلقها ، فكيف يعقل هذا التعريف؟

والجواب التعريف يحصل بما أنه لو وقع حدوث السموات والأرض في مدة ، لو حصل هناك أفلاك دائرة وشمس وقمر ، لكانت تلك المدة مساوية لستة أيام:

ولقائل أن يقول: فهذا يقتضي حصول مدة قبل خلق العالم ، يحصل فيها حدوث العالم ، وذلك يوجب قدم المدة .

وجوابه: أن تلك المدة غير موجودة بل هي مفروضة موهومة ، والدليل عليه أن تلك المدة المعينة حادثة ، وحدوثها لا يحتاج إلى مدة أخرى ، وإلا لزم إثبات أزمنة لا نهاية لها وذلك محال ، فكل ما يقولون في حدوث المدة فنحن نقوله في حدوث العالم .

السؤال الخامس: أن اليوم قد يراد به اليوم مع ليلته ، وقد يراد به النهار وحده . فالمراد بهذه الآية أيهما .

والجواب: الغالب في اللغة أنه يراد باليوم . اليوم بليلته .

المسألة الثانية: أما قوله: { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } ففيه مباحث: الأول: أن هذا يوهم كونه تعالى مستقرًا على العرش والكلام المستقصى فيه مذكور في أول سورة طه ، ولكنا نكتفي ههنا بعبارة وجيزة . فنقول: هذه الآية لا يمكن حملها على ظاهرها ، ويدل عليه وجوه: الأول: أن الاستواء على العرش معناه كونه معتمدًا عليه مستقرًا عليه ، بحيث لولا العرش لسقط ونزل ، كما أنا إذا قلنا إن فلانًا مستو على سريره . فإنه يفهم منه هذا هذا المعنى . إلا أن إثبات هذا المعنى يقتضي كونه محتاجًا إلى العرش ، وإنه لولا العرش لسقط ونزل ، وذلك محال ، لأن المسلمين أطبقوا على أن الله تعالى هو الممسك للعرش والحافظ له ، ولا يقول أحد أن العرش هو الممسك لله تعالى والحافظ له . والثاني: أن قوله: { ثُمَّ استوى عَلَى العرش } يدل على أنه قبل ذلك ما كان مستويًا عليه ، وذلك يدل على أنه تعالى يتغير من حال إلى حال ، وكل من كان متغيرًا كان محدثًا ، وذلك بالاتفاق باطل . الثالث: أنه لما حدث الاستواء في هذا الوقت ، فهذا يقتضي أنه تعالى كان قبل هذا الوقت مضطربًا متحركًا ، وكل ذلك من صفات المحدثات . الرابع: أن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى إنما استوى على العرش بعد أن خلق السموات والأرض لأن كلمة ( ثُمَّ ) تقتضي التراخي وذلك يدل على أنه تعالى كان قبل خلق العرش غنيًا عن العرش ، فإذا خلق العرش امتنع أن تنقلب حقيقته وذاته من الاستغناء إلى الحاجة . فوجب أن يبقى بعد خلق العرش غنيًا عن العرش ، ومن كان كذلك امتنع أن يكون مستقرًا على العرش . فثبت بهذه الوجوه أن هذه الآية لا يمكن حملها على ظاهرها بالاتفاق ، وإذا كان كذلك امتنع الاستدلال بها في إثبات المكان والجهة لله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت