فهرس الكتاب

الصفحة 3722 من 8321

السؤال الأول: أن القسط إذا كان مفسرًا بالعدل ، فالعدل هو الذي يكون لا زائدًا ولا ناقصًا ، وذلك يقتضي أنه تعالى لا يزيدهم على ما يستحقونه بأعمالهم ، ولا يعطيهم شيئًا على سبيل التفضل ابتداء .

والجواب: عندنا أن الثواب أيضًا محض التفضل . وأيضًا فبتقدير أن يساعد على حصول الاستحقاق ، إلا أن لفظ ( القسط ) يدل على توفية الأجر ، فأما المنع من الزيادة فلفظ ( القسط ) لا يدل عليه .

السؤال الثاني: لم خص المؤمنين بالقسط مع أنه تعالى يجازي الكافرين أيضًا بالقسط؟

والجواب: أن تخصيص المؤمنين بذلك يدل على مزيد العناية في حقهم ، وعلى كونهم مخصوصين بمزيد هذا الاحتياط .

الوجه الثاني: في تفسير الآية أن يكون المعنى: ليجزي الذين آمنوا بقسطهم ، وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا أنفسهم حيث آمنوا وعملوا الصالحات ، لأن الشرك ظلم . قال الله تعالى: { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] والعصاة أيضًا قد ظلموا أنفسهم . قال الله تعالى: { فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ } [ فاطر: 32 ] وهذا الوجه أقوى ، لأنه في مقابلة قوله: { بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } .

وأما قوله تعالى: { والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي: الحميم: الذي سخن بالنار حتى انتهى حره . يقال: حممت الماء أي سخنته ، فهو حميم . ومنه الحمام .

المسألة الثانية: احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه لا واسطة بين أن يكون المكلف مؤمنًا وبين أن يكون كافرًا ، لأنه تعالى اقتصر في هذه الآية على ذكر هذين القسمين .

وأجاب القاضي عنه: بأن ذكر هذين القسمين لا يدل على نفي القسم الثالث . والدليل عليه قوله تعالى: { والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى على رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى أربع } [ النور: 45 ] ولم يدل ذلك على نفي القسم الرابع ، بل نقول: إن في مثل ذلك ربما يذكر المقصود أو الأكثر ، ويترك ذكر ما عداه ، إذا كان قد بين في موضع آخر . وقد بين الله تعالى القسم الثالث في سائر الآيات .

والجواب أن نقول: إنما يترك القسم الثالث الذي يجري مجرى النادر ، ومعلوم أن الفساق أكثر من أهل الطاعات ، وكيف يجوز ترك ذكرهم في هذا الباب؟ وأما قوله تعالى: { والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء } فإنما ترك ذكر القسم الرابع والخامس ، لأن أقسام ذوات الأرجل كثيرة . فكان ذكرها بأسرها يوجب الإطناب بخلاف هذه المسألة . فإنه ليس ههنا إلا القسم الثالث ، وهو الفاسق الذي يزعم الخصم أنه لا مؤمن ولا كافر . فظهر الفرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت