فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 8321

والجواب عنه من وجوه: الأول: قال صاحب «الكشاف» : أصل هذا الكلام ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير إلا أنه وضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارًا بسرعة إجابته وإسعافه بطلبهم ، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم . الثاني: قال بعضهم حقيقة قولك عجلت فلانًا طلبت عجلته ، وكذلك عجلت الأمر إذا أتيت به عاجلًا ، كأنك طلبت فيه العجلة والاستعجال أشهر وأظهر في هذا المعنى ، وعلى هذا الوجه يصير معنى الآية لو أراد الله عجلة الشر للناس كما أرادوا عجلة الخير لهم لقضى إليهم أجلهم ، قال صاحب هذا الوجه ، وعلى هذا التقدير: فلا حاجة إلى العدول عن ظاهر الآية . الثالث: أن كل من عجل شيئًا فقد طلب تعجيله ، وإذا كان كذلك ، فكل من كان معجلًا كان مستعجلًا ، فيصير التقدير ، ولو استعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير إلا أنه تعالى وصف نفسه بتكوين العجلة ووصفهم بطلبها ، لأن اللائق به تعالى هو التكوين واللائق بهم هو الطلب .

المسألة الرابعة: أنه تعالى سمى العذاب شرًا في هذه الآية ، لأنه أذى في حق المعاقب ومكروه عنده كما أنه سماه سيئة في قوله: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة } [ الرعد: 6 ] وفي قوله: { وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [ الشورى: 40 ] .

المسألة الخامسة: قرأ ابن عامر { لَقُضِىَ } بفتح اللام والقاف { أَجَلُهُمْ } بالنصب ، يعني لقضى الله ، وينصره قراءة عبدالله { لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } وقرأ الباقون بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء { أَجَلُهُمْ } بالرفع على ما لم يسم فاعله .

المسألة السادسة: المراد من استعجال هؤلاء المشركين الخير هو أنهم كانوا عند نزول الشدائد يدعون الله تعالى بكشفها ، وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك في آيات كثيرة كقوله: { ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ } [ النمل: 53 ] وقوله: { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا } [ يونس: 12 ] .

المسألة السابعة: لسائل أن يسأل فيقول: كيف اتصل قوله: { فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا } بما قبله وما معناه؟

وجوابه أن قوله: { وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ } متضمن معنى نفي التعجيل ، كأنه قيل: ولا يعجل لهم الشر ، ولا يقضي إليهم أجلهم فيذرهم في طغيانهم أي فيمهلهم مع طغيانهم إلزامًا للحجة .

المسألة الثامنة: قال أصحابنا: إنه تعالى لما حكم عليهم بالطغيان والعمه امتنع أن لا يكونوا كذلك . وإلا لزم أن ينقلب خبر الله الصدق كذبًا وعلمه جهله وحكمه باطلًا ، وكل ذلك محال ، ثم إنه مع هذا كلفهم وذلك يكون جاريًا مجرى التكليف بالجمع بين الضدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت