فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 8321

واعلم أن كل هذه الوجوه باطلة بالدليل الذي ذكره الله تعالى وهو قوله: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } وتقريره ما ذكرناه من الوجوه الثلاثة .

قوله تعالى: { قُلْ أَتُنَبّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السموات وَلاَ فِى الأرض سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

اعلم أن المفسرين قرروا وجهًا واحدًا ، وهو أن المراد من نفي علم الله تعالى بذلك تقرير نفيه في نفسه ، وبيان أنه لا وجود له ألبتة ، وذلك لأنه لو كان موجودًا لكان معلومًا لله تعالى ، وحيث لم يكن معلومًا لله تعالى وجب أن لا يكون موجودًا ، ومثل هذا الكلام مشهور في العرف ، فإن الإنسان إذا أراد نفي شيء عن نفسه يقول: ما علم الله هذا مني ، ومقصوده أنه ما حصل ذلك قط ، وقرىء { أَتُنَبّئُونَ } بالتخفيف أما قوله: { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } فالمقصود تنزيه الله تعالى نفسه عن ذلك الشرك ، قرأ حمزة والكسائي { تُشْرِكُونَ } بالتاء ، ومثله في أول النحل في موضعين ، وفي الروم كلها بالتاء على الخطاب ، قال صاحب «الكشاف» «ما» موصولة أو مصدرية أي عن الشركاء الذين يشركونهم به أو عن إشراكهم ، قال الواحدي: من قرأ بالتاء فلقوله: { أَتُنَبّئُونَ الله } ومن قرأ بالياء فكأنه قيل للنبي A أنت { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ويجوز أن يكون الله سبحانه هو الذي نزه نفسه عما قالوه فقال: { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت