فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 8321

[ الطارق: 12 ] . السادسة: كونها خازنة للماء المنزل من السماء وإليه الإشارة بقوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون } [ المؤمنون: 18 ] وقوله: { قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ } [ الملك: 30 ] السابعة: العيون والأنهار العظام التي فيها وإليه الإشارة بقوله: { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وأنهارا } [ الرعد: 3 ] . الثامنة: ما فيها من المعادن والفلزات ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: { والأرض مددناها وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسى وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَىْء مَّوْزُونٍ } [ الحجر: 19 ] ثم بين بعد ذلك تمام البيان ، فقال: { وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [ الحجر: 21 ] . التاسعة: الخبء الذي تخرجه الأرض من الحب والنوى قال تعالى: { إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى } [ الأنعام: 95 ] وقال: { يُخْرِجُ الخبء فِى السماوات والأرض } [ النمل: 25 ] ثم إن الأرض لها طبع الكرم لأنك تدفع إليها حبة واحدة ، وهي تردها عليك سبعمائة { كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلّ سُنبُلَةٍ مّاْئَةُ حَبَّةٍ } [ البقرة: 261 ] . العاشرة: حياتها بعد موتها؛ قال تعالى: { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا } [ السجدة: 27 ] وقال: { وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أحييناها وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } [ ياس: 33 ] الحادية عشرة: ما عليها من الدواب المختلفة الألوان والصور والخلق ، وإليه الإشارة بقوله: { خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ } [ لقمان: 10 ] . والثانية عشر: ما فيها من النبات المختلف ألوانه وأنواعه ومنافعه ، وإليه الإشارة بقوله: { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ ق: 7 ] فاختلاف ألوانها دلالة ، واختلاف طعومها دلالة ، واختلاف روائحها دلالة ، فمنها قوت البشر ، ومنها قوت البهائم ، كما قال: { كُلُواْ وارعوا أنعامكم } [ طه: 54 ] أما مطعوم البشر ، فمنها الطعام ، ومنها الأدام ، ومنها الدواء ، ومنها الفاكهة ، ومنها الأنواع المختلفة في الحلاوة والحموضة . قال تعالى: { وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِين } [ فصلت: 10 ] وأيضًا فمنها كسوة البشر ، لأن الكسوة إما نباتية ، وهي القطن والكتان ، وإما حيوانية وهي الشعر والصوف والإبريسم والجلود ، وهي من الحيوانات التي بثها الله تعالى في الأرض ، فالمطعوم من الأرض ، والملبوس من الأرض . ثم قال: { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وفيه إشارة إلى منافع كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى . ثم إنه سبحانه وتعالى جعل الأرض ساترة لقبائحك بعد مماتك ، فقال: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتًا أَحْيَاء وأمواتا } [ المرسلات: 25 ، 26 ] { مِنْهَا خلقناكم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } [ طه: 55 ] ثم إنه سبحانه وتعالى جمع هذه المنافع العظيمة للسماء والأرض فقال: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض } [ الجاثية: 13 ] . الثالثة عشرة: ما فيها من الأحجار المختلفة ، ففي صغارها ما يصلح للزينة فتجعل فصوصها للخواتم وفي كبارها ما يتخذ للأبنية ، فانظر إلى الحجر الذي تستخرج النار منه مع كثرته ، وانظر إلى الياقوت الأحمر مع عزته . ثم انظر إلى كثرة النفع بذلك الحقير ، وقلة النفع بهذا الشريف . الرابعة عشرة: ما أودع الله تعالى فيها من المعادن الشريفة ، كالذهب والفضة ، ثم تأمل فإن البشر استخرجوا الحرف الدقيقة والصنائع الجليلة واستخرجوا السمكة من قعر البحر ، واستنزلوا الطير من أوج الهواء ثم عجزوا عن إيجاد الذهب والفضة ، والسبب فيه أنه لا فائدة في وجودهما إلا الثمينة ، وهذه الفائدة لا تحصل إلا عند العزة فالقادر على إيجادهما يبطل هذه الحكمة ، فلذلك ضرب الله دونهما بابًا مسدودًا ، إظهارًا لهذه الحكمة وإبقاء لهذه النعمة ، ولذلك فإن ما لا مضرة على الخلق فيه مكنهم منه فصاروا متمكنين من اتخاذ الشبه من النحاس ، والزجاج من الرمل ، وإذا تأمل العاقل في هذه اللطائف والعجائب اضطر في افتقار هذه التدابير إلى صانع حكيم مقتدر عليم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت