فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 8321

{ لَن تَرَانِى } [ الأعراف: 143 ] وذلك يدل على أن حال الرؤية أعلى من حال السماع .

الحجة السادسة: قال ابن الأنباري: كيف يكون السمع أفضل من البصر وبالبصر يحصل جمال الوجه ، وبذهابه عيبه ، وذهاب السمع لا يورث الإنسان عيبًا ، العرب تسمي العينين الكريمتين ولا تصف السمع بمثل هذا؟ ومنه الحديث يقول الله تعالى: « من أذهبت كريمته فصبر واحتسب لم أرض له ثوابًا دون الجنة » المسألة الثالثة: احتج أصحابنا بهذه الآية ، على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، قالوا: الآية دالة على أن قلوب أولئك الكفار بالنسبة إلى الإيمان كالأصم بالنسبة إلى استماع الكلام ، وكالأعمى بالنسبة إلى إبصار الأشياء ، وكما أن هذا ممتنع فكذلك ما نحن فيه . قالوا: والذي يقوي ذلك أن حصول العداوة القوية الشديدة ، وكذلك حصول المحبة الشديدة في القلب ليس باختيار الإنسان ، لأن عند حصول هذه العداوة الشديدة يجد وجدانًا ضروريًا أن القلب يصير كالأصم والأعمى في استماع كلام العدو وفي مطالعة أفعاله الحسنة ، وإذا كان الأمر كذلك فقد حصل المطلوب ، وأيضًا لما حكم الله تعالى عليها حكمًا جازمًا بعدم الإيمان ، فحينئذ يلزم من حصول الإيمان انقلاب علمه جهلًا وخبره الصدق كذبًا وذلك محال . وأما المعتزلة: فقد احتجوا على صحة قولهم بقوله تعالى: { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } وجه الاستدلال به ، أنه يدل على أنه تعالى ما ألجأ أحدًا إلى هذه القبائح والمنكرات ، ولكنهم باختيار أنفسهم يقدمون عليها ويباشرونها .

أجاب الواحدي عنه فقال: إنه تعالى إنما نفى الظلم عن نفسه ، لأنه يتصرف في ملك نفسه ، ومن كان كذلك لم يكن ظالمًا ، وإنما قال: { ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } لأن الفعل منسوب إليهم بسبب الكسب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت