المسألة الأولى: أنه تعالى أينما ذكر العقاب والعذاب ذكر هذه العلة كأن سائلًا يسأل يقول: يا رب العزة أنت الغني عن الكل فكيف يليق برحمتك هذا التشديد والوعيد ، فهو تعالى يقول: «أنا ما عاملته بهذه المعاملة ابتداء بل هذا وصل إليه جزاء على عمله الباطل» وذلك يدل على أن جانب الرحمة راجح غالب ، وجانب العذاب مرجوح مغلوب .
المسألة الثانية: ظاهر الآية يدل على أن الجزاء يوجب العمل ، أما عند الفلاسفة فهو أثر العمل ، لأن العمل الصالح يوجب تنوير القلب ، وإشراقه إيجاب العلة معلولها وأما عند المعتزلة فلأن العمل الصالح يوجب استحقاق الثواب على الله تعالى وأما عند أهل السنة ، فلأن ذلك الجزاء واجب بحكم الوعد المحض .
المسألة الثالثة: الآية تدل على كون العبد مكتسبًا خلافًا للجبرية ، وعندنا أن كونه مكتسبًا معناه أن مجموع القدرة مع الداعية الخالصة يوجب الفعل والمسألة طويلة معروفة بدلائلها .