فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 8321

المسألة الرابعة: قرىء { فلتفرحوا } بالتاء ، قال الفراء: وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء وقال: معناه فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد هو خير مما يجمع الكفار ، قال وقريب من هذه القراءة قراءة أبي { فَبِذَلِكَ فافرحوا } والأصل في الأمر للمخاطب والغائب اللام نحو لتقم يا زيد وليقم زيد ، وذلك لأن حكم الأمر في الصورتين واحد ، إلا أن العرب حذفوا اللام من فعل المأمور المخاطب لكثرة استعماله ، وحذفوا التاء أيضًا وأدخلوا ألف الوصل نحو اضرب واقتل ليقع الابتداء به وكان الكسائي يعيب قولهم فليفرحوا لأنه وجده قليلًا فجعله عيبًا إلا أن ذلك هو الأصل ، وروي عن النبي A أنه قال في بعض المشاهد: « لتأخذوا مصافكم » يريد به خذوا ، هذا كله كلام الفراء . وقرىء { تجمعون } بالتاء ووجهه أنه تعالى عنى المخاطبين والغائبين إلا أنه غلب المخاطب على الغائب كما يغلب التذكير على التأنيث ، فكأنه أراد المؤمنين هكذا قاله أهل اللغة وفيه دقيقة عقلية وهو أن الإنسان حصل فيه معنى يدعوه إلى خدمة الله تعالى وإلى الاتصال بعالم الغيب ومعارج الروحانيات ، وفيه معنى آخر يدعوه إلى عالم الحس والجسم واللذات الجسدانية ، وما دام الروح متعلقًا بهذا الجسد ، فإنه لا ينفك عن حب الجسد ، وعن طلب اللذات الجسمانية ، فكأنه تعالى خاطب الصديقين العارفين ، وقال: حصلت الخصومة بين الحوادث العقلية الإلهية وبين النوازع النفسانية الجسدانية ، والترجيح لجانب العقل لأنه يدعو إلى فضل الله ورحمته والنفس تدعو إلى جمع الدنيا وشهواتها وفضل الله ورحمته خير لكم مما تجمعون من الدنيا لأن الآخرة خير وأبقى ، وما كان كذلك فهو أولى بالطلب والتحصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت