ثم قال: { إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس } أي بإعطاء العقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب { ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } فلا يستعملون العقل في التأمل في دلائل الله تعالى ولا يقبلون دعوة أنبياء الله ولا ينتفعون باستماع كتب الله .
المسألة الثالثة: ( ما ) في قوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا أَنزَلَ الله } فيه وجهان: أحدهما: بمعنى الذي فينتصب برأيتم والآخر أن يكون بمعنى أي في الاستفهام ، فينتصب بأنزل وهو قول الزجاج ، ومعنى أنزل ههنا خلق وأنشأ كقوله: { وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الانعام ثمانية أزواج } [ الزمر: 6 ] وجاز أن يعبر عن الخلق بالإنزال ، لأن كل ما في الأرض من رزق فما أنزل من السماء من ضرع وزرع وغيرهما ، فلما كان إيجاده بالإنزال سمي إنزالًا .