فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 8321

هذا أما القمر ، وهو المسمى بآية الليل: فاعلم أنه سبحانه وتعالى جعل طلوعه وغيبته مصلحة ، وجعل طلوعه في وقت مصلحة ، وغروبه في وقت آخر مصلحة ، أما غروبه ففيه نفع لمن هرب من عدوه فيستره الليل يخفيه فلا يلحقه طالب فينجو ، ولولا الظلام لأدركه العدو ، وهو المراد من قول المتنبي:

وكم لظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب

وأما طلوعه ففيه نفع لمن ضل عنه شيء أخفاه الظلام وأظهره القمر . ومن الحكايات: أن أعرابيًا نام عن جمله ليلًا ففقده ، فلما طلع القمر وجده فنظر إلى القمر وقال: إن الله صورك ونورك ، وعلى البروج دورك ، فإذا شاء نورك ، وإذا شاء كورك ، فلا أعلم مزيدًا أسأله لك ، ولئن أهديت إليّ سرورًا لقد أهدى الله إليك نورًا ، ثم أنشأ يقول:

ماذا أقول وقولي فيك ذو قصر ... وقد كفيتني التفصيل والجملا

إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا

ولقد كان في العرب من يذم القمر ويقول: القمر يقرب الأجل ، ويفضح السارق ، ويدرك الهارب . ويهتك العاشق ، ويبلي الكتان ، ويهرم الشبان ، وينسى ذكر الأحباب ، ويقرب الدين ، ويدني الحين . وكان فيهم أيضًا من يفضل القمر على الشمس من وجوه: أحدها: أن القمر مذكر . والشمس مؤنث لكن المتنبي طعن فيه بقوله:

فما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال

وثانيها: أنهم قالوا: القمران ، فجعلوا الشمس تابعة للقمر ، ومنهم من فضل الشمس على القمر بأن الله تعالى قدمها على القمر في قوله: { الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن: 5 ] ، { والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها } [ الشمس: 1 2 ] إلا أن هذه الحجة منقوضة بقوله: { فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } [ التغابن: 2 ] وقال: { لاَ يَسْتَوِى أصحاب النار وأصحاب الجنة } [ الحشر: 20 ] وقال: { خَلَقَ الموت والحياة } [ الملك: 2 ] وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت