فهرس الكتاب

الصفحة 3839 من 8321

{ أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } [ البقرة: 43 ] على سبيل الإنكار والتعجب وأما بقية الجوابات فلا يخفى ضعفها .

ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه قال: { رَبَّنَا اطمس على أموالهم } وذكرنا معنى الطمس عند قوله تعالى: { مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا } [ النساء: 47 ] والطمس هو المسخ . قال ابن عباس Bهما: بلغنا أن الدراهم والدنانير ، صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحًا وأنصافًا وأثلاثًا ، وجعل سكرهم حجارة .

ثم قال: { واشدد على قُلُوبِهِمْ } ومعنى الشد على القلوب الاستيثاق منها حتى لا يدخلها الإيمان . قال الواحدي: وهذا دليل على أن الله تعالى يفعل ذلك بمن يشاء ، ولولا ذلك لما حسن من موسى عليه السلام هذا السؤال .

ثم قال: { فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الاليم } وفيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يكون معطوفًا على قوله: { لِيُضِلُّواْ } والتقدير: ربنا ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم وقوله: { رَبَّنَا اطمس على أموالهم واشدد على قُلُوبِهِمْ } يكون اعتراضًا . والثاني: يجوز أن يكون جوابًا لقوله: { واشدد } والتقدير: اطبع على قلوبهم وقسها حتى لا يؤمنوا ، فإنها تستحق ذلك .

ثم قال تعالى: { قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا } وفيه وجهان: الأول: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن موسى كان يدعو وهارون كان يؤمن ، فلذلك قال: { قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا } وذلك لأن من يقول عند دعاء الداعي آمين فهو أيضًا داع ، لأن قوله آمين تأويله استجب فهو سائل كما أن الداعي سائل أيضًا . الثاني: لا يبعد أن يكون كل واحد منهما ، ذكر هذا الدعاء غاية ما في الباب أن يقال: إنه تعالى حكى هذا الدعاء عن موسى بقوله: { وَقَالَ موسى رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا } إلا أن هذا لا ينافي أن يكون هارون قد ذكر ذلك الدعاء أيضًا .

وأما قوله: { فاستقيما } يعني فاستقيما على الدعوة والرسالة ، والزيادة في إلزام الحجة فقد لبث نوح في قومه ألف سنة إلا قليلًا فلا تستعجلا ، قال ابن جُرَيْج: إن فرعون لبث بعد هذا الدعاء أربعين سنة .

وأما قوله: { وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } ففيه بحثان:

البحث الأول: المعنى: لا تتبعان سبيل الجاهلين الذين يظنون أنه متى كان الدعاء مجابًا كان المقصود حاصلًا في الحال ، فربما أجاب الله تعالى دعاء إنسان في مطلوبه ، إلا أنه إنما يوصله إليه في وقته المقدر ، والاستعجال لا يصدر إلا من الجهال ، وهذا كما قال لنوح عليه السلام: { إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين } [ هود: 46 ] .

واعلم أن هذا النهي لا يدل على أن ذلك قد صدر من موسى عليه السلام كما أن قوله: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ الزمر: 65 ] لا يدل على صدور الشرك منه .

البحث الثاني: قال الزجاج: قوله: { وَلاَ تَتَّبِعَانّ } موضعه جزم ، والتقدير: ولا تتبعا ، إلا أن النون الشديدة دخلت على النهي مؤكدة وكسرت لسكونها ، وسكون النون التي قبلها فاختير لها الكسرة ، لأنها بعد الألف تشبه نون التثنية ، وقرأ ابن عامر { وَلاَ تَتَّبِعَانّ } بتخفيف النون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت