فهرس الكتاب

الصفحة 3894 من 8321

ثم حكى الله تعالى الشبهة الثالثة وهي قوله: { وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } وهذا أيضًا جهل ، لأن الفضيلة المعتبرة عند الله ليست إلا بالعلم والعمل ، فكيف اطلعوا على بواطن الخلق حتى عرفوا نفي هذه الفضيلة ، ثم قالوا بعد ذكر هذه الشبهات لنوح عليه السلام ومن اتبعه { بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين } وفيه وجهان: الأول: أن يكون هذا خطابًا مع نوح ومع قومه ، والمراد منه تكذيب نوح في دعوى الرسالة . والثاني: أن يكون هذا خطابًا مع الأراذل فنسبوهم إلى أنهم كذبوا في أن آمنوا به واتبعوه .

المسألة الثانية: قال الواحدي: الأرذل جمع رذل وهو الدون من كل شيء في منظره وحالاته ورجل رذل الثياب والفعل . والأراذل جمع الأرذل ، كقولهم أكابر مجرميها ، وقوله E: « أحاسنكم أخلاقًا » فعلى هذا الأراذل جمع الجمع ، وقال بعضهم: الأصل فيه أن يقال: هو أرذل من كذا ثم كثر حتى قالوا: هو الأرذل فصارت الألف واللام عوضًا عن الإضافة وقوله: { بَادِىَ الرأى } البادي هو الظاهر من قولك: بدا الشيء إذا ظهر ، ومنه يقال: بادية لظهورها وبروزها للناظر ، واختلفوا في بادي الرأي وذكروا فيه وجوهًا: الأول: اتبعوك في الظاهر وباطنهم بخلافه ، والثاني: يجوز أن يكون المراد اتبعوك في ابتداء حدوث الرأي وما احتاطوا في ذلك الرأي وما أعطوه حقه من الفكر الصائب والتدبر الوافي . الثالث: أنهم لما وصفوا القوم بالرذالة قالوا: كونهم كذلك بادي الرأي أمر ظاهر لكل من يراهم ، والرأي على هذا المعنى من رأي العين لا من رأي القلب ويتأكد هذا التأويل بما نقل عن مجاهد أنه كان يقرأ { إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ رَأْىَ العين } .

المسألة الثالثة: قرأ أبو عمرو ونصير عن الكسائي { بادىء } بالهمزة والباقون بالياء غير مهموز فمن قرأ { بادىء } بالهمزة فالمعنى أول الرأي وابتداؤه ومن قرأ بالياء غير مهموز كان من بدا يبدو أي ظهر و { بَادِىَ } نصب على المصدر كقولك: ضربت أول الضرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت