فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 8321

قوله تعالى: { وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول } قالوا: كانوا سبعة نوح عليه السلام وثلاثة أبناء له وهم سام وحام ويافث ، ولكل واحد منهم زوجة ، وقيل أيضًا كانوا ثمانية ، هؤلاء وزوجة نوح عليه السلام .

وأما قوله: { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول } فالمراد ابنه وامرأته وكانا كافرين ، حكم الله تعالى عليهم بالهلاك .

فإن قيل: الإنسان أشرف من جميع الحيوانات فما السبب أنه وقع الابتداء بذكر الحيوانات؟

قلنا: الإنسان عاقل وهو لعقله كالمضطر إلى دفع أسباب الهلاك عن نفسه ، فلا حاجة فيه إلى المبالغة في الترغيب ، بخلاف السعي في تخليص سائر الحيوانات ، فلهذا السبب وقع الابتداء به .

واعلم أن أصحابنا احتجوا بقوله: { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول } في إثبات القضاء اللازم والقدر الواجب ، قالوا: لأن قوله: { سَبَقَ عَلَيْهِ القول } مشعر بأن كل من سبق عليه القول فإنه لا يتغير عن حاله وهو كقوله E: « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه »

النوع الثالث: من تلك الأشياء قوله: { وَمَنْ ءامَنَ } قالوا كانوا ثمانين . قال مقاتل: في ناحية الموصل قرية يقال لها قرية الثمانين سميت بذلك ، لأن هؤلاء لما خرجوا من السفينة بنوها ، فسميت بهذا الاسم وذكروا ماهو أزيد منه وما هو أنقص منه وذلك مما لا سبيل إلى معرفته إلا أن الله تعالى وصفهم بالقلة وهو قوله تعالى: { وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } .

فإن قيل: لما كان الذين آمنوا معه ودخلوا في السفينة كانوا جماعة فلم لم يقل قليلون كما في قوله: { إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } [ الشعراء: 54 ] .

قلنا: كلا اللفظين جائز ، والتقدير ههنا وما آمن معه إلا نفر قليل ، فأما الذي يروي أن إبليس دخل السفينة فبعيد ، لأنه من الجن وهو جسم ناري أو هوائي وكيف يؤثر الغرق فيه ، وأيضًا كتاب الله تعالى لم يدل عليه وخبر صحيح ما ورد فيه ، فالأولى ترك الخوض فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت