ولقائل أن يقول: لو كان الأمر على ما ذكرتم ، لكان ذلك آية عجيبة قاهرة . ويبعد مع ظهورها استمرارهم على الكفر ، وأيضًا فهب أنكم ذكرتم ما ذكرتم فما قولكم في إهلاك الطير والوحش مع أنه لا تكليف عليها ألبتة .
والجواب الثاني: وهو الحق أنه لا اعتراض على الله تعالى في أفعاله { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ } [ الأنبياء: 23 ] وأما المعتزلة فهم يقولون إنه تعالى أغرق الأطفال والحيوانات ، وذلك يجري مجرى إذنه تعالى في ذبح هذه البهائم وفي استعمالها في الأعمال الشاقة الشديدة .
وأما قوله تعالى: { واستوت عَلَى الجودى } فالمعنى واستوت السفينة على جبل بالجزيرة يقال له الجودي ، وكان ذلك الجبل جبلًا منخفضًا ، فكان استواء السفينة عليه دليلًا على انقطاع مادة ذلك الماء وكان ذلك الاستواء يوم عاشوراء .
وأما قوله تعالى: { وَقِيلَ بُعْدًا لّلْقَوْمِ الظالمين } ففيه وجهان: الأول: أنه من كلام الله تعالى قال لهم ذلك على سبيل اللعن والطرد . والثاني: أن يكون ذلك من كلام نوح عليه السلام وأصحابه لأن الغالب ممن يسلم من الأمر الهائل بسبب اجتماع قوم من الظلمة فإذا هلكوا ونجا منهم قال مثل هذا الكلام ولأنه جار مجرى الدعاء عليهم فجعله من كلام البشر أليق .