فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 8321

واعلم أنه تعالى لما ذكر أوصافهم ذكر بعد ذلك أحوالهم فقال: { وَأُتْبِعُواْ فِى هذه الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ القيامة } أي جعل اللعن رديفًا لهم ، ومتابعًا ومصاحبًا في الدنيا وفي الآخرة ، ومعنى اللعنة الإبعاد من رحمة الله تعالى ومن كل خير .

ثم إنه تعالى بين السبب الأصلي في نزول هذه الأحوال المكروهة بهم فقال: { أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ } قيل: أراد كفروا بربهم فحذف الباء ، وقيل: الكفر هو الجحد فالتقدير: ألا إن عادًا جحدوا ربهم . وقيل: هو من باب حذف المضاف ، أي كفروا نعمة ربهم .

ثم قال: { أَلاَ بُعْدًا لّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } وفيه سؤالان:

السؤال الأول: اللعن هو البعد ، فلما قال: { وَأُتْبِعُواْ فِى هذه الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ القيامة } فما الفائدة في قوله: { أَلاَ بُعْدًا لّعَادٍ } .

والجواب: التكرير بعبارتين مختلفتين يدل على غاية التأكيد .

السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله: { لّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } .

الجواب: كان عاد عادين ، فالأولى: القديمة هم قوم هود ، والثانية: هم إرم ذات العماد ، فذكر ذلك لإزالة الاشتباه . والثاني: أن المبالغة في التنصيص تدل على مزيد التأكيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت