فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 8321

فإن قيل: فهذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات لأن القائل إذا قال لا يقم منكم أحد إلا زيد كان ذلك أمرًا لزيد بالقيام .

وأجاب أبو بكر الأنباري عنه فقال: معنى { إِلا } ههنا الاستثناء المنقطع على معنى ، لا يلتفت منكم أحد ، لكن امرأتك تلتفت فيصيبها ما أصابهم ، وإذا أن هذا الاستثناء منقطعًا كان التفاتها معصية ويتأكد ما ذكرنا بما روي عن قتادة أنه قال إنها كانت مع لوط حين خرج من القرية فلما سمعت هذا العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأصابها حجر فأهلكها .

واعلم أن القراءة بالرفع أقوى ، لأن القراءة بالنصب تمنع من خروجها مع أهله لكن على هذا التقدير الاستثناء يكون من الأهل كأنه أمر لوطًا بأن يخرج بأهله ويترك هذه المرأة فإنها هالكة مع الهالكين وأما القراءة بالنصب فإنها أقوى من وجه آخر ، وذلك لأن مع القراءة بالنصب يبقى الاستثناء متصلًا ومع القراءة بالرفع يصير الاستثناء منقطعًا . ثم بين الله تعالى أنهم قالوا: إنه مصيبها ما أصابهم . والمراد أنه مصيبها ذلك العذاب الذي أصابهم . ثم قالوا: { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح } روي أنهم لما قالوا: للوط عليه السلام: { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح } قال أريد أعجل من ذلك بل الساعة فقالوا: { أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ } قال المفسرون: إن لوطًا - عليه السلام - لما سمع هذا الكلام خرج بأهله في الليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت