فهرس الكتاب

الصفحة 3952 من 8321

{ حِجَارَةً مّن طِينٍ } [ الذاريات: 33 ] وهو قول عكرمة وقتادة . قال الحسن كان أصل الحجر هو من الطين ، إلا أنه صلب بمرور الزمان ، والعاشر: سجيل موضع الحجارة ، وهي جبال مخصوصة ، ومنه قوله تعالى: { مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } [ النور: 43 ] .

واعلم أنه تعالى وصف تلك الحجارة بصفات:

فالصفة الأولى: كونها من سجيل ، وقد سبق ذكره .

الصفة الثانية: قوله تعالى: { مَّنْضُودٍ } قال الواحدي: هو مفعول من النضد ، وهو موضع الشيء بعضه على بعض ، وفيه وجوه: الأول: أن تلك الحجارة كان بعضها فوق بعض في النزول فأتى به على سبيل المبالغة . والثاني: أن كل حجر فإن ما فيه من الأجزاء منضود بعضها ببعض ، وملتصق بعضها ببعض . والثالث: أنه تعالى كان قد خلقها في معادنها ونضد بعضها فوق بعض ، وأعدها لإهلاك الظلمة .

واعلم أن قوله: { مَّنْضُودٍ } صفة للسجيل .

الصفة الثالثة: مسومة ، وهذه الصفة صفة للأحجار ومعناها المعلمة ، وقد مضى الكلام فيه في تفسير قوله: { والخيل المسومة } [ آل عمران: 14 ] واختلفوا في كيفية تلك العلامة على وجوه: الأول: قال الحسن والسدي: كان عليها أمثال الخواتيم . الثاني: قال ابن صالح: رأيت منها عند أم هانىء حجارة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع . الثالث: قال ابن جريج: كان عليها سيما لا تشارك حجارة الأرض ، وتدل على أنه تعالى إنما خلقها للعذاب . الرابع: قال الربيع: مكتوب على كل حجر اسم من رمى به .

ثم قال تعالى: { عِندَ رَبّكَ } أي في خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا هو .

ثم قال: { وَمَا هِى مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ } يعني به كفار مكة ، والمقصود أنه تعالى يرميهم بها . عن أنس أنه قال: سأل رسول الله A جبريل عليه السلام عن هذا فقال: يعني عن ظالمي أمتك ، ما من ظالم منهم إلا وهو بمعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة . وقيل: الضمير في قوله: { وَمَا هِىَ } للقرى . أي وما تلك القرى التي وقعت فيها هذه الواقعة من كفار مكة ببعيد ، وذلك لأن القرى كانت في الشأم ، وهي قريب من مكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت