فهرس الكتاب

الصفحة 3984 من 8321

وأما قوله: { وَزُلَفًا مِّنَ اليل } فهو يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في ثلاث زلف من الليل ، لأن أقل الجمع ثلاثة وللمغرب والعشاء وقتان ، فيجب الحكم بوجوب الوتر حتى يحصل زلف ثلاثة يجب إيقاع الصلاة فيها ، وإذا ثبت وجوب الوتر في حق النبي A وجب في حق غيره لقوله تعالى: { واتبعوه } [ سبأ: 20 ] ونظير هذه الآية بعينها قوله سبحانه وتعالى: { وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه: 30 ] فالذي هو قبل طلوع الشمس هو صلاة الفجر ، والذي هو قبل غروبها هو صلاة العصر .

ثم قال تعالى: { وَمِنْ ءانَاء اليل فَسَبّحْ } وهو نظير قوله: { وَزُلَفًا مِّنَ اليل } .

المسألة الثالثة: قال المفسرون: نزلت هذه الآية في رجل أتى النبي A فقال: ما تقولون في رجل أصاب من امرأة محرمة كلما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع ، فقال E:"ليتوضأ وضوءًا حسنًا ثم ليقم وليصل"فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقيل للنبي E: هذا له خاصة ، فقال:"بل هو للناس عامة"وقوله: { وَزُلَفًا مِّنَ اليل } قال الليث: زلفة من أول الليل طائفة ، والجمع الزلف . قال الواحدي: وأصل الكلمة من الزلفى والزلفى هي القربى ، يقال: أزلفته فازدلف أي قربته فاقترب .

المسألة الرابعة: قال صاحب «الكشاف» : قرىء { زلفًا } بضمتين و { زلفًا } بإسكان اللام وزلفى بوزن قربى فالزلف جمع زلفة كظلم جمع ظلمة والزلف بالسكون نحو بسرة وبسر والزلف بضمتين نحو: يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من نحو: يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل ، وقيل في تفسير قوله: { وَزُلَفًا مِّنَ اليل } وقربًا من الليل ، ثم قال: { إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: في تفسير الحسنات قولان: الأول: قال ابن عباس: المعنى أن الصلوات الخمس كفارات لسائر الذنوب بشرط الاجتناب عن الكبائر . والثاني: روي عن مجاهد أن الحسنات هي قول العبد سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .

المسألة الثانية: احتج من قال إن المعصية لا تضر مع الإيمان بهذه الآية وذلك لأن الإيمان أشرف الحسنات وأجلها وأفضلها . ودلت الآية على أن الحسنات يذهبن السيئات ، فالإيمان الذي هو أعلى الحسنات درجة يذهب الكفر الذي هو أعلى درجة في العصيان فلأن يقوى على المعصية التي هي أقل السيئات درجة كان أولى ، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكلية فلا أقل من أن يفيد إزالة العذاب الدائم المؤبد .

ثم قال تعالى: { ذلك ذكرى لِلذكِرِينَ } فقوله: { ذلك } إشارة إلى قوله: { فاستقم كَمَا أُمِرْتَ } إلى آخرها { ذكرى لِلذكِرِينَ } عظة للمتعظين وإرشاد للمسترشدين .

ثم قال: { واصبر فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين } قيل على الصلاة وهو كقوله: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا } [ طه: 132 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت