أما قوله: { وَأُتُواْ بِهِ متشابها } ففيه سؤالان: السؤال الأول: إلام يرجح الضمير في قوله: { وَأُتُواْ بِهِ } ؟ الجواب: إن قلنا المشبه به هو رزق الدنيا فإلى الشيء المرزوق في الدنيا والآخرة يعني أتوا بذلك النوع متشابهًا يشبه الحاصل منه في الآخرة ما كان حاصلًا منه في الدنيا ، وإن قلنا المشبه به هو رزق الجنة أيضًا ، فإلى الشيء المرزوق في الجنة ، يعني أتوا بذلك النوع في الجنة بحيث يشبه بعضه بعضًا . السؤال الثاني: كيف موقع قوله: { وَأُتُواْ بِهِ متشابها } من نظم الكلام؟ والجاب: أن الله تعالى لما حكى عن أهل الجنة ادعاء تشابه الأرزاق في قوله: { قَالُواْ هذا الذى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } فالله تعالى صدقهم في تلك الدعوة بقوله: { وَأُتُواْ بِهِ متشابها } أما قوله: { وَلَهُمْ فِيهَا أزواج مُّطَهَّرَةٌ } فالمراد طهارة أبدانهن من الحيض والاستحاضة وجميع الأقذار وطهارة أزواجهن من جميع الخصال الذميمة ، ولا سيما ما يختص بالنساء ، وإنما حملنا اللفظ على الكل لاشتراك القسمين في قدر مشترك ، قال أهل الإشارة . وهذا يدل على أنه لا بدّ من التنبه لمسائل . أحدها: أن المرأة إذا حاضت فالله تعالى منعك عن مباشرتها قال الله تعالى: { قُلْ هُوَ أَذًى فاعتزلوا النساء فِى المحيض } [ البقرة: 222 ] فإذا منعك عن مقاربتها لما عليها من النجاسة التي هي معذورة فيها فإذا كانت الأزواج اللواتي في الجنة مطهرات فلأن يمنعك عنهن حال كونك ملوثًا بنجاسات المعاصي مع أنك غير معذور فيها كان أولى .