ثم قالوا: { وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لحافظون } ضمنوا كونهم حافظين له ، فلما قالوا ذلك قال يعقوب عليه السلام: { هَلْ امَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ على أَخِيهِ مِن قَبْلُ } والمعنى أنكم ذكرتم قبل هذا الكلام في يوسف وضمنتم لي حفظه حيث قلتم: { وَإِنَّا لَهُ لحافظون } [ يوسف: 12 ] ثم ههنا ذكرتم هذا اللفظ بعينه فهل يكون ههنا أماني إلا ما كان هناك يعني لما لم يحصل الأمان هناك فكذلك لا يحصل ههنا .
ثم قال: { فالله خَيْرٌ حافظا وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين } قرأ حمزة والكسائي { حافظا } بالألف على التمييز والتفسير على تقدير هو خير لكم حافظًا كقولهم: هو خيرهم رجلًا ولله دره فارسًا ، وقيل: على الحال والباقون: { حافظا } بغير ألف على المصدر يعني خيركم حفظًا يعني حفظ الله لبنيامين خير من حفظكم ، وقرأ الأعمش { فالله خَيْرٌ حافظا } وقرأ أبو هريرة Bه { خَيْرٌ حافظا وَهُوَ أَرْحَمُ الرحمين } وقيل: معناه وثقت بكم في حفظ يوسف عليه السلام فكان ما كان فالآن أتوكل على الله في حفظ بنيامين .
فإن قيل: لم بعثه معهم وقد شاهد ما شاهد .
قلنا: لوجوه: أحدها: أنهم كبروا ومالوا إلى الخير والصلاح ، وثانيها: أنه كان يشاهد أنه ليس بينهم وبين بنيامين من الحسد والحقد مثل ما كان بينهم وبين يوسف عليه السلام ، وثالثها: أن ضرورة القحط أحوجته إلى ذلك ، ورابعها: لعله تعالى أوحى إليه وضمن حفظه وإيصاله إليه .
فإن قيل: هل يدل قوله: { فالله خَيْرٌ حافظا } على أنه أذن في ذهاب ابنه بنيامين في ذلك الوقت .
قلنا: الأكثرون قالوا: يدل عليه . وقال آخرون: لا يدل عليه ، وفيه وجهان: الأول: التقدير أنه لو أذن في خروجه معهم لكان في حفظ الله لا في حفظهم . الثاني: أنه لما ذكر يوسف قال: { فالله خَيْرٌ حافظا } أي ليوسف لأنه كان يعلم أنه حي .