فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 8321

{ إِنَّا إِذًا لَّفِى ضلال وَسُعُرٍ } [ القمر: 24 ] يعنون لفي شقاء دنيانا ، وقال قتادة: لفي ضلالك القديم ، أي لفي حبك القديم لا تنساه ولا تذهل عنه وهو كقولهم: { إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضلال مُّبِينٍ } [ يوسف: 8 ] ثم قال قتادة: قد قالوا كلمة غليظة ولم يكن يجوز أن يقولوها لنبي الله ، وقال الحسن إنما خاطبوه بذلك لاعتقادهم أن يوسف قد مات وقد كان يعقوب في ولوعه بذكره ، ذاهبًا عن الرشد والصواب وقوله: { فَلَمَّا أَن جَاء البشير } في «أن» قولان: الأول: أنه لا موضع لها من الإعراب وقد تذكر تارة كما ههنا ، وقد تحذف كقوله: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبراهيم الروع } [ هود: 74 ] والمذهبان جميعًا موجودان في أشعار العرب . والثاني: قال البصريون هي مع «ما» في موضع رفع بالفعل المضمر تقديره: فلما ظهر أن جاء البشير ، أي ظهر مجيء البشير فأضمر الرافع قال جمهور المفسرين البشير هو يهودا قال أنا ذهبت بالقميص الملطخ بالدم وقلت إن يوسف أكله / الذئب فأذهب اليوم بالقميص فأفرحه كما أحزنته قوله: { أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ } أي طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو يقال ألقاه يعقوب على وجه نفسه { فارتد بَصِيرًا } أي رجع بصيرًا ومعنى الارتداد انقلاب الشيء إلى حالة قد كان عليها وقوله: { فارتد بَصِيرًا } أي صيره الله بصيرًا كما يقال طالت النخلة والله تعالى أطالها واختلفوا فيه فقال بعضهم: إنه كان قد عمي بالكلية فالله تعالى جعله بصيرًا في هذا الوقت . وقال آخرون: بل كان قد ضعف بصره من كثرة البكاء وكثرة الأحزان ، فلما ألقوا القميص على وجهه ، وبشر بحياة يوسف عليه السلام عظم فرحه وانشرح صدره وزالت أحزانه ، فعند ذلك قوي بصره وزال النقصان عنه ، فعند هذا قال: { أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنّى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } والمراد علمه بحياة يوسف من جهة الرؤيا ، لأن هذا المعنى هو الذي له تعلق بما تقدم ، وهو إشارة إلى ما تقدم من قوله: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ يوسف: 86 ] روي أنه سأل البشير وقال: كيف يوسف قال هو ملك مصر ، قال: ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال: على دين الإسلام قال: الآن تمت النعمة ، ثم إن أولاد يعقوب أخذوا يعتذرون إليه { وَقَالُواْ ياأبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خاطئين قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم } وظاهر الكلام أنه لم يستغفر لهم في الحال ، بل وعدهم بأنه يستغفر لهم بعد ذلك ، واختلفوا في سبب هذا المعنى على وجوه: الأول: قال ابن عباس Bهما: والأكثرون أراد أن يستغفر لهم في وقت السحر ، لأن هذا الوقت أوفق الأوقات لرجاء الإجابة . الثاني: قال ابن عباس Bهما: في رواية أخرى أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة ، لأنها أوفق الأوقات للإجابة . الثالث: أراد أن يعرف أنهم هل تابوا في الحقيقة أم لا ، وهل حصلت توبتهم مقرونة بالإخلاص التام أم لا . الرابع: استغفر لهم في الحال ، وقوله: { سَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ } معناه أني أداوم على هذا الاستغفار في الزمان المستقبل ، فقد روي أنه كان يستغفر لهم في كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة ، وقيل: قام إلى الصلاة في وقت فلما فرغ رفع يده إلى السماء وقال: «اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عليه ، واغفر لأولادي ما فعلوه في حق يوسف عليه السلام» فأوحى الله تعالى إليه: قد غفرت لك ولهم أجمعين . وروي أن أبناء يعقوب عليه السلام قالوا ليعقوب وقد غلبهم الخوف والبكاء: ما يغني عنا إن لم يغفر لنا ، فاستقبل الشيخ القبلة قائمًا يدعو ، وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين عشرين سنة حتى قل صبرهم فظنوا أنها الهلكة فنزل جبريل عليه السلام وقال: «إن الله تعالى أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة» وقد اختلف الناس في نبوتهم وهو مشهور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت