ثم قال: { إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء } والمعنى أن حصول الاجتماع بين يوسف وبين أبيه وإخوته مع الألفة والمحبة وطيب العيش وفراغ البال كان في غاية البعد عن العقول إلا أنه تعالى لطيف فإذا أراد حصول شيء سهل أسبابه فحصل وإن كان في غاية البعد عن الحصول .
ثم قال: { إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم } أعني أن كونه لطيفًا في أفعاله إنما كان لأجل أنه عليم بجميع الاعتبارات الممكنة التي لا نهاية لها فيكون عالمًا بالوجه الذي يسهل تحصيل ذلك الصعب وحكيم أي محكم في فعله ، حاكم في قضائه ، حكيم في أفعاله مبرأ عن العبث والباطل والله أعلم .