فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 8321

ثم قال: { يُفَصّلُ الآيات } وفيه قولان: الأول: أنه تعالى بين الآيات الدالة على إلهيته وعلمه وحكمته . والثاني: أن الدلائل الدالة على وجود الصانع قسمان: أحدهما: الموجودات الباقية الدائمة كالأفلاك والشمس والقمر والكواكب ، وهذا النوع من الدلائل هو الذي تقدم ذكره . والثاني: الموجودات الحادثة المتغيرة ، وهي الموت بعد الحياة ، والفقر بعد الغنى ، والهرم بعد الصحة ، وكون الأحمق في أهنأ العيش ، والعاقل الذكي في أشد الأحوال ، فهذا النوع من الموجودات والأحوال دلالتها على وجود الصانع الحكيم ظاهرة باهرة . وقوله: { يُفَصّلُ الآيات } إشارة إلى أنه يحدث بعضها عقيب بعض على سبيل التمييز والتفصيل .

ثم قال: { لَعَلَّكُمْ بِلِقَاء رَبّكُمْ تُوقِنُونَ } واعلم أن الدلائل المذكورة كما تدل على وجود الصانع الحكيم فهي أيضًا تدل على صحة القول بالحشر والنشر لأن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها على عظمتها وكثرتها فلأن يقدر على الحشر والنشر كان أولى يروى أن رجلًا قال لعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه تعالى كيف يحاسب الخلق دفعة واحدة فقال كما يرزقهم الآن دفعة واحدة وكما يسمع نداءهم ويجيب دعاءهم الآن دفعة واحدة . وحاصل الكلام أنه تعالى كما قدر على إبقاء الأجرام الفلكية والنيرات الكوكبية في الجو العالي وإن كان الخلق عاجزين عنه ، وكما يمكنه أن يدبر من فوق العرش إلى ما تحت الثرى بحيث لا يشغله شأن عن شأن ، فكذلك يحاسب الخلق بحيث لا يشغله شأن عن شأن ، ومن الأصحاب من تمسك بلفظ اللقاء على رؤية الله تعالى ، وقد مر تقريره في هذا الكتاب مرارًا وأطوارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت