فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 8321

{ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أعناب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا } [ الكهف: 32 ] قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم: { وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صنوان وَغَيْرُ صنوان } كلها بالرفع عطفًا على قوله ( وجنات ) والباقون بالجر عطفًا على الأعناب . وقرأ حفص عن عاصم في رواية القواس: ( صنوان ) بضم الصاد والباقون بكسر الصاد وهما لغتان ، والصنوان جمع صنو مثل قنوان وقنو ويجمع على أصناء مثل اسم وأسماء . فإذا كثرت فهو الصني ، والصني بكسر الصاد وفتحها ، والصنو أن يكون الأصل واحدًا وتنبت فيه النخلتان والثلاثة فأكثر فكل واحدة صنو . وذكر ثعلب عن ابن الأعرابي: الصنو المثل ، ومنه قوله A: « ألا إن عم الرجل صنو أبيه » أي مثله .

إذا عرفت هذا فنقول: إذا فسرنا الصنو بالتفسير الأول كان المعنى: أن النخيل منها ما ينبت من أصل واحد شجرتان وأكثر ومنها ما لا يكون كذلك ، وإذا فسرناه بالتفسير الثاني كان المعنى: أن أشجار النخيل قد تكون متماثلة متشابهة ، وقد لا تكون كذلك .

ثم قال تعالى: { تَسْقِى بِمَاء واحد } قرأ عاصم وابن عامر ( يسقى ) بالياء على تقدير يسقى كله أو لتغليب المذكر على المؤنث ، والباقون بالتاء لقوله: ( جنات ) قال أبو عمرو: ومما يشهد للتأنيث قوله تعالى: { وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِى الأكل } قرأ حمزة والكسائي ( يفضل ) بالياء عطفًا على قوله: { يُدَبّرُ } [ الرعد: 2 ] و { يفضل } [ الرعد: 2 ] ، و { يغشي } [ الرعد: 3 ] ، والباقون بالنون على تقدير: ونحن نفضل ، و { في الأكل } قولان: حكاهما الواحدي حكي عن الزجاج أن الأكل الثمر الذي يؤكل ، وحكى عن غيره أن الأكل المهيأ للأكل ، وأقول هذا أولى لقوله تعالى في صفة الجنة: { أُكُلُهَا دَائِمٌ } [ الرعد: 35 ] وهو عام في جميع المطعومات وابن كثير ونافع يقرآن الأكل ساكنة الكاف في جميع القرآن ، والباقون بضم الكاف ، وهما لغتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت