والقول الثاني: المراد أنه تعالى يجعل الأغلال في أعناقهم يوم القيامة ، والدليل عليه قوله تعالى: { إِذِ الأغلال فِى أعناقهم والسلاسل يُسْحَبُونَ * فِى الحميم ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ } [ غافر: 71 ، 72 ] .
والصفة الثالثة: قوله تعالى: { وَأُوْلئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون } والمراد منه التهديد بالعذاب المخلد المؤبد ، واحتج أصحابنا رحمهم الله تعالى على أن العذاب المخلد ليس إلا للكفار بهذه الآية فقالوا قوله: { هُمْ فِيهَا خالدون } يفيد أنهم هم الموصوفون بالخلود لا غيرهم ، وذلك يدل على أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار .
المسألة الثانية: قال المتكلمون العجب هو الذي لا يعرف سببه وذلك في حق الله تعالى محال ، فكان المراد وإن تعجب فعجب عندك .
ولقائل أن يقول: قرأ بعضهم في الآية الأخرى بإضافة العجب إلى نفسه تعالى فحينئذ يجب تأويله وقد بينا أن أمثال هذه الألفاظ يجب تنزيهها عن مبادىء الأعراض ، ويجب حملها على نهايات الأعراض فإن الإنسان إذا تعجب من الشيء أنكره فكان هذا محمولًا على الإنكار .
المسألة الثالثة: اختلف القراء في قوله: { أئذا كنا ترابًا أئنا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ } وأمثاله إذا كان على صورة الاستفهام في الأول والثاني فمنهم من يجمع بين الاستفهامين في الحرفين وهم ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ، ثم اختلف هؤلاء فابن كثير يستفهم بهمزة واحدة إلا أنه لا يمد ، وأبو عمرو يستفهم بهمزة مطولة يمد فيها وحمزة وعاصم بهمزتين في كل القرآن ، ومنهم من لا يجمع بين الاستفهامين ، ثم اختلفوا فنافع وابن عامر والكسائي يستفهم في الأول ويقرأ على الخبر في الثاني وابن عامر على الخبر في الأول والاستفهام في الثاني ، ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فنافع بهمزة غير مطولة وابن عامر والكسائي بهمزتين أما نافع فكذلك إلا في الصافات وكذلك ابن عامر إلا في الواقعة ، وكذلك الكسائي إلا في العنكبوت والصافات .
المسألة الرابعة: قال الزجاج: العامل في { أَءذَا كُنَّا تُرَابًا } محذوف تقديره: أئذا كنا ترابًا نبعث ودل ما بعده على المحذوف .