روي عن أبي بكر Bه قال: قال رسول الله A: « إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب » واحتج أبو علي الجبائي والقاضي بهذه الآية في مسألتين:
المسألة الأولى: أنه تعالى لا يعاقب أطفال المشركين بذنوب آبائهم ، لأنهم لم يغيروا ما بأنفسهم من نعمة فيغير الله حالهم من النعمة إلى العذاب .
المسألة الثانية: قالوا: الآية تدل على بطلان قول المجبرة إنه تعالى يبتدىء العبد بالضلال والخذلان أول ما يبلغ وذلك أعظم من العقاب ، مع أنه ما كان منه تغيير .
والجواب: أن ظاهر هذه الآية يدل على أن فعل الله في التغيير مؤخر عن فعل العبد ، إلا أن قوله تعالى: { وَمَا يَشَآءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله } [ الإنسان: 30 ] يدل على أن فعل العبد مؤخر عن فعل الله تعالى ، فوقع التعارض .
وأما قوله: { وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ } فقد احتج أصحابنا به على أن العبد غير مستقل في الفعل . قالوا: وذلك لأنه إذا كفر العبد فلا شك أنه تعالى يحكم بكونه مستحقًا للذم في الدنيا والعقاب في الآخرة ، فلو كان العبد مستقلًا بتحصيل الإيمان لكان قادرًا على رد ما أراده الله تعالى ، وحينئذ يبطل قوله: { وَإِذَا أراد اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ } فثبت أن الآية السابقة وإن أشعرت بمذهبهم ، إلا أن هذه الآية من أقوى الدلائل على مذهبنا . قال الضحاك عن ابن عباس: لم تغن المعقبات شيئًا ، وقال عطاء عنه: لا راد لعذابي ولا ناقض لحكمي: { وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ } أي ليس لهم من دون الله من يتولاهم ، ويمنع قضاء الله عنهم ، والمعنى: ما لهم والٍ يلي أمرهم ، ويمنع العذاب عنهم .