فهرس الكتاب

الصفحة 4173 من 8321

القيد السابع: قوله: { وأقاموا الصلاة } .

واعلم أن الصلاة والزكاة وإن كانتا داخلتين في الجملة الأولى إلا أنه تعالى أفردها بالذكر تنبيهًا على كونها أشرف من سائر العبادات وقد سبق في هذا الكتاب تفسير إقامة الصلاة ولا يمتنع إدخال النوافل فيه أيضًا .

القيد الثامن: قوله تعالى: { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلاَنِيَةً } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال الحسن: المراد الزكاة المفروضة فإن لم يتهم بترك أداء الزكاة فالأولى أداؤها سرًا وإن اتهم بترك الزكاة فالأولى أداؤها في العلانية . وقيل السر ما يؤديه بنفسه والعلانية ما يؤديه إلى الأمام ، وقال آخرون: بل المراد الزكاة الواجبة والصدقة التي يؤتى بها على صفة التطوع فقوله: { سِرّا } يرجع إلى التطوع وقوله: { علانية } يرجع إلى الزكاة الواجبة .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة إنه تعالى رغب في الانفاق من كل ما كان رزقًا ، وذلك يدل على أنه لا رزق إلا الحلال إذ لو كان الحرام رزقًا لكان قد رغب تعالى في إنفاق الحرام وأنه لا يجوز .

القيد التاسع: قوله: { وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة } وفيه وجهان: الأول: أنهم إذا أتوا بمعصية درؤها ودفعوها بالتوبة كما روى أن النبي A قال لمعاذ بن جبل: « إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها » والثاني: أن المراد أنهم لا يقابلون الشر بالشر بل يقابلون الشر بالخير كما قال تعالى: { وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِرامًا } [ الفرقان: 72 ] وعن ابن عمر Bهما ليس الوصول من وصل ثم وصل تلك المجازاة لكنه من قطع ثم وصل وعطف على من لم يصله ، وليس الحليم من ظلم ثم حلم حتى إذا هيجه قوم اهتاج ، لكن الحليم من قدر ثم عفا . وعن الحسن: هم الذين إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا ، ويروى أن شقيق بن إبراهيم البلخي دخل على عبد الله بن المبارك متنكرًا ، فقال من أين أنت؟ فقال: من بلخ ، فقال: وهل تعرف شقيقًا قال نعم ، فقال: كيف طريقة أصحابه؟ فقال: إذا منعوا صبروا وإن أعطوا شكروا ، فقال عبد الله: طريقة كلابنا هكذا . فقال: وكيف ينبغي أن يكون فقال الكاملون: هم الذين إذا منعوا شكروا وإذا أعطوا آثروا .

واعلم أن جملة هذه القيود التسعة هي القيود المذكورة في الشرط . أما القيود المذكورة في الجزاء فهي أربعة:

القيد الأول: قوله: { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عقبى الدار } أي عاقبة الدار وهي الجنة ، لأنها هي التي أراد الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها . قال الواحدي: العقبى كالعاقبة ، ويجوز أن تكون مصدرًا كالشورى والقربى والرجعى ، وقد يجيء مثل هذا أيضًا على فَعلى كالنجوى والدعوى ، وعلى فِعلى كالذكرى والضيزى ، ويجوز أن يكون اسمًا وهو ههنا مصدر مضاف إلى الفاعل ، والمعنى: أولئك لهم أن تعقب أعمالهم الدار التي هي الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت