{ والتين والزيتون } [ التين: 1 ] فأي امتناع فيما ذكره الزجاج .
وأما القراءة الثانية: وهي قوله: { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } على من الجارة فالمعنى: ومن لدنه علم الكتاب ، لأن أحدًا لا يعلم الكتاب إلا من فضله وإحسانه وتعليمه ، ثم على هذه القراءة ففيه أيضًا قراءتان: ومن عنده علم الكتاب ، والمراد العلم الذي هو ضد الجهل ، أي هذا العلم إنما حصل من عند الله .
والقراءة الثانية: ومن عنده علم الكتاب بضم العين وبكسر اللام وفتح الميم على ما لم يسم فاعله ، والمعنى: أنه تعالى لما أمر نبيه أن يحتج عليهم بشهادة الله تعالى على ما ذكرناه ، وكان لا معنى لشهادة الله تعالى على نبوته إلا إظهار القرآن على وفق دعواه ، ولا يعلم كون القرآن معجزًا إلا بعد الإحاطة بما في القرآن وأسراره ، بين تعالى أن هذا العلم لا يحصل إلا من عند الله ، والمعنى: أن الوقوف على كون القرآن معجزًا لا يحصل إلا إذا شرف الله تعالى ذلك العبد بأن يعلمه علم القرآن ، والله تعالى أعلم بالصواب .
تم تفسير هذه السورة يوم الأحد الثامن عشر من شعبان سنة إحدى وستمائة . وأنا ألتمس من كل من نظر في كتابي هذا وانتفع به ، أن يخص ولدي محمدًا بالرحمة والغفران ، وأن يذكرني بالدعاء . وأقول في مرثية ذلك الولد شعرًا:
أرى معالم هذا العالم الفاني ... ممزوجة بمخافات وأحزان
خيراته مثل أحلام مفزعة ... وشره في البرايا دائم داني