فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 8321

أما الهدى فقد جاء على وجوه: أحدها: الدلالة والبيان قال تعالى: { أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا } [ السجدة: 26 ] وقال: { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ } [ البقرة: 38 ] وهذا إنما يصح لو كان الهدى عبارة عن البيان وقال: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَمَا تَهْوَى الأنفس وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ الهدى } [ النجم: 23 ] وقال: { إِنَّا هديناه السبيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [ الإنسان: 3 ] أي سواء شكر أو كفر فالهداية قد جاءته في الحالتين وقال: { وَأَمَّا ثَمُودُ فهديناهم فاستحبوا العمى عَلَى الهدى } [ فصلت: 17 ] وقال: { ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لّكُلّ شَىْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ } [ الأنعام: 154 ] وهذا لا يقال للمؤمن وقال تعالى حكاية عن خصوم داود عليه السلام: { وَلاَ تُشْطِطْ واهدنا إلى سَوَاء الصراط } [ ص: 22 ] أي أرشدنا وقال: { إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى الشيطان سَوَّلَ لَهُمْ وأملى لَهُمْ } [ محمد: 25 ] وقال: { أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتى على مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ الله } [ الزمر: 56 ] إلى قوله: { أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِى لَكُنتُ مِنَ المتقين } [ الزمر: 57 ] إلى قوله: { بلى قَدْ جَاءتْكَ ءاياتى فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت } [ الزمر: 59 ] أخبر أنه قد هدى الكافر مما جاءه من الآيات وقال: { أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكتاب لَكُنَّا أهدى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُمْ بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ وَهُدًى } [ الأنعام: 157 ] وهذه مخاطبة للكافرين . وثانيها: قالوا في قوله: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى: 52 ] أي لتدعو وقوله: { وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ } [ الرعد: 7 ] أي داع يدعوهم إلى ضلال أو هدى . وثالثها: التوفيق من الله بالألطاف المشروطة بالإيمان يؤتيها المؤمنين جزاء على إيمانهم ومعونة عليه وعلى الازدياد من طاعته ، فهذا ثواب لهم وبإزائه ضده للكافرين وهو أن يسلبهم ذلك فيكون مع أنه تعالى ما هداهم يكون قد أضلهم ، والدليل على هذا الوجه قوله تعالى: { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى } [ محمد: 17 ] ، { وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى } [ مريم: 76 ] ، { والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين } [ آل عمران: 86 ] ، { يُثَبّتُ الله الذين ءامَنُواْ بالقول الثابت فِى الحياة الدنيا وَفِى الاخرة وَيُضِلُّ الله الظالمين } [ إبراهيم: 27 ] ، { كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم وَشَهِدُواْ أَنَّ الرسول حَقٌّ وَجَاءهُمُ البينات والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين } [ آل عمران: 86 ] فأخبر أنه لا يهديهم وأنهم قد جاءهم البينات ، فهذا الهدى غير البيان لا محالة ، وقال تعالى: { وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ } [ التغابن: 11 ] { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } [ المجادلة: 22 ] . ورابعها: الهدى إلى طريق الجنة قال تعالى: { فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صراطا مُّسْتَقِيمًا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت