فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 8321

المسألة الثانية: كتبوا الضعفاء بواو قبل الهمزة في بعض المصاحف ، والسبب فيه أنه كتب على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو ، ونظيره علماء بني إسرائيل .

المسألة الثالثة: الضعفاء الأتباع والعوام ، والذين استكبروا هم السادة والكبراء . قال ابن عباس: المراد أكابرهم الذين استكبروا عن عبادة الله تعالى: { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا } أي في الدنيا . قال الفراء وأكثر أهل اللغة: التبع تابع مثل خادم وخدم وباقر وبقر وحارس وحرس وراصد ورصد قال الزجاج: وجائز أن يكون مصدرًا سمي به ، أي كنا ذوي تبع .

واعلم أن هذه التبعية يحتمل أن يقال: المراد منها التبعية في الكفر ، ويحتمل أن يكون المراد منها التبعية في أحوال الدنيا: { فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَىْءٍ } أي هل يمكنكم دفع عذاب الله عنا .

فإن قيل: فما الفرق بين من في قوله: { مّنْ عَذَابِ الله } وبينه في قوله: { مِن شَىْء } .

قلنا: كلاهما للتبعيض بمعنى: هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو عذاب الله أي بعض عذاب الله وعند هذا حكى الله تعالى عن الذين استكبروا أنهم قالوا: { لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ } وفيه وجوه الأول: قال ابن عباس: معناه لو أرشدنا الله لأرشدناكم ، قال الواحدي: معناه أنهم إنما دعوهم إلى الضلال ، لأن الله تعالى أضلهم ولم يهدهم فدعوا أتباعهم إلى الضلال ولو هداهم لدعوهم إلى الهدى قال صاحب «الكشاف» : لعلهم قالوا ذلك مع أنهم كذبوا فيه ويدل عليه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } [ المجادلة: 18 ] .

واعلم أن المعتزلة لا يجوزون صدور الكذب عن أهل القيامة فكان هذا القول منه مخالفًا لأصول مشايخه فلا يقبل منه ، الثاني: قال صاحب «الكشاف» : يجوز أن يكون المعنى لو كنا من أهل اللطف فلطف بنا ربنا واهتدينا لهديناكم إلى الإيمان . وذكر القاضي هذا الوجه وزيفه بأن قال: لا يجوز حمل هذا على اللطف ، لأن ذلك قد فعله الله تعالى . والثالث: أن يكون المعنى لو خلصنا الله من العقاب وهدانا إلى طريق الجنة لهديناكم ، والدليل على أن المراد من الهدى هذا الذي ذكرناه أن هذا هو الذي التمسوه وطلبوه فوجب أن يكون المراد من الهداية هذا المعنى .

ثم قال: { سَوَآءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنآ أَمْ صَبَرْنَا } أي مستو علينا الجزع والصبر والهمزة وأم للتسوية ونظيره: { اصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَاء عَلَيْكُمْ } [ الطور: 16 ] ثم قالوا: ما لنا من محيص ، أي منجي ومهرب ، والمحيص قد يكون مصدرًا كالمغيب والمشيب ، ومكانًا كالمبيت والمضيق ، ويقال حاص عنه وحاض بمعنى واحد ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت