فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 8321

المسألة السادسة عشرة: لقائل أن يقول لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم لقوله: { وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور } [ سبأ: 13 ] ، { وقليل ما هم } [ ص: 24 ] ولحديث « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » وحديث « الناس أخبر قلة » ، والجواب: أهل الهدى كثير في أنفسهم وحيث يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ، وأيضًا فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا بالكثير ذهابًا إلى الحقيقة .

المسألة السابعة عشرة: قال الفراء: الفاسق أصله من قولهم فسقت الرطبة من قشرها أي خرجت ، فكأن الفاسق هو الخارج عن الطاعة ، وتسمى الفأرة فويسقة لخروجها لأجل المضرة ، واختلف أهل القبلة في أنه هل هو مؤمن أو كافر ، فعند أصحابنا أنه مؤمن ، وعند الخوارج أنه كافر ، وعند المعتزلة أنه لا مؤمن ولا كافر ، واحتج المخالف بقوله تعالى: { بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان } [ الحجرات: 11 ] وقال: { إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقون } [ التوبة: 17 ] وقال: { حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان } [ الحجرات: 7 ] وهذه المسألة طويلة مذكورة في علم الكلام .

المسألة الثامنة عشرة: اختلفوا في المراد ، من قوله تعالى: { الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه } وذكروا وجوهًا: أحدها: أن المراد بهذا الميثاق حججه القائمة على عباده الدالة لهم على صحة توحيده وصدق رسله ، فكان ذلك ميثاقًا وعهدًا على التمسك بالتوحيد إذا كان يلزم بهذه الحجج ما ذكرنا من التمسك بالتوحيد وغيره ، ولذلك صح قوله: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } [ البقرة: 40 ] ، وثانيها: يحتمل أن يعني به ما دل عليه بقوله: { وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهدى مِنْ إِحْدَى الأمم فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا } [ فاطر: 42 ] فلما لم يفعلوا ما حلفوا عليه وصفهم بنقض عهده وميثاقه ، والتأويل الأول يمكن فيه العموم في كل من ضل وكفر ، والثاني: لا يمكن إلا فيمن اختص بهذا القسم ، إذا ثبت هذا ظهر رجحان التأويل الأول على الثاني من وجهين: الأول: أن على التقدير الأول يمكن إجراء الآية على عمومها ، وعلى الثاني يلزم التخصيص ، الثاني: أن على التقدير الأول يلزمهم الذم لأنهم نقضوا عهدًا أبرمه الله وأحكمه بما أنزل من الأدلة التي كررها عليهم في الأنفس والآفاق وأوضحها وأزال التلبيس عنها ، ولما أودع في العقول من دلائلها وبعث الأنبياء وأنزل الكتب مؤكدًا لها: وأما على التقدير الثاني فإنه يلزمهم الذم لأجل أنهم تركوا شيئًا هم بأنفسهم التزموه ومعلوم أن ترتيب الذم على الوجه الأول أولى ، وثالثها: قال القفال: يحتمل أن يكون المقصود بالآية قومًا من أهل الكتاب قد أخذ عليهم العهد والميثاق في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد A وبين لهم أمره وأمر أمته فنقضوا ذلك وأعرضوا عنه وجحدوا نبوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت