فهرس الكتاب

الصفحة 4255 من 8321

البحث الأول: أن الإنسان مجبول على النسيان وعلى الملالة ، فإذا وجد نعمة نسيها في الحال وظلمها بترك شكرها ، وإن لم ينسها فإنه في الحال يملها فيقع في كفران النعمة ، وأيضًا أن نعم الله كثيرة فمتى حاول التأمل في بعضها غفل عن الباقي .

البحث الثاني: أنه تعالى قال في هذا الموضع: { إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } وقال في سورة النحل: { إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النحل: 18 ] ولما تأملت فيه لاحت لي فيه دقيقة كأنه يقول: إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت الذي أخذتها وأنا الذي أعطيتها ، فحصل لك عند أخذها وصفان: وهما كونك ظلومًا كفارًا ، ولي وصفان عند إعطائها وهما كوني غفورًا رحيمًا ، والمقصود كأنه يقول: إن كنت ظلومًا فأنا غفور ، وإن كنت كفارًا فأنا رحيم أعلم عجزك وقصورك فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير ولا أجازي جفاء إلا بالوفاء ، ونسأل الله حسن العاقبة والرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت