واعلم أن الآية تدل على أنه تعالى عذبهم بثلاثة أنواع من العذاب: أحدها: الصيحة الهائلة المنكرة . وثانيها: أنه جعل عاليها سافلها . وثالثها: أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل ، وكل هذه الأحوال قد مر تفسيرها في سورة هود .
ثم قال تعالى: { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسّمِينَ } يقال توسمت في فلان خيرًا أي رأيت فيه أثرًا منه وتفرسته فيه ، واختلفت عبارات المفسرين في تفسير المتوسمين قيل: المتفرسين ، وقيل: الناظرين ، وقيل: المتفكرين ، وقيل: المعتبرين ، وقيل: المتبصرين . قال الزجاج: حقيقة المتوسمين في اللغة المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وصفته وعلامته ، والمتوسم الناظر في السمة الدالة تقول: توسمت في فلان كذا أي عرفت وسم ذلك وسمته فيه .
ثم قال: { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } الضمير في قوله: { وَإِنَّهَا } عائد إلى مدينة قوم لوط ، وقد سبق ذكرها في قوله؛ { وَجَآء أَهْلُ المدينة } وقوله: { لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ } أي هذه القرى وما ظهر فيها من آثار قهر الله وغضبه لبسبيل مقيم ثابت لم يندرس ولم يخف ، والذين يمرون من الحجاز إلى الشام يشاهدونها .
ثم قال: { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } أي كل من آمن بالله وصدق الأنبياء والرسل عرف أن ذلك إنما كان لأجل أن الله تعالى انتقم لأنبيائه من أولئك الجهال ، أما الذين لا يؤمنون بالله فإنهم يحملونه على حوادث العالم ووقائعه ، وعلى حصول القرانات الكوكبية والاتصالات الفلكية ، والله أعلم .