فهرس الكتاب

الصفحة 4336 من 8321

والوجه الثاني: أن يتعلق هذا الكلام بقوله: { وَقُلْ إِنّى أَنَا النذير المبين } .

واعلم أن هذا الوجه لا يتم إلا بأحد أمرين: إما التزام إضمار أو التزام حذف ، أما الإضمار فهو أن يكون التقدير إني أنا النذير المبين عذابًا كما أنزلناه على المقتسمين ، وعلى هذا الوجه ، المفعول محذوف وهو المشبه ، ودل عليه المشبه به ، وهذا كما تقول: رأيت كالقمر في الحسن ، أي رأيت إنسانًا كالقمر في الحسن ، وأما الحذف فهو أن يقال: الكاف زائدة محذوفة ، والتقدير: إني أنا النذير المبين ما أنزلناه على المقتسمين ، وزيادة الكاف له نظير وهو قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } [ الشورى: 11 ] والتقدير: ليس مثله شيء ، وقال بعضهم: لا حاجة إلى الإضمار والحذف ، والتقدير: إني أنا النذير أي أنذر قريشًا مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين وقوله: { الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ } فيه بحثان:

البحث الأول: في هذا اللفظ قولان: الأول: أنه صفة للمقتسمين . والثاني: أنه مبتدأ ، وخبره هو قوله: { لَنَسْئَلَنَّهُمْ } [ الحجر: 92 ] وهو قول ابن زيد .

البحث الثاني: ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين:

القول الأول: أن واحدها عضة مثل عزة وبرة وثبة ، وأصلها عضوة من عضيت الشيء إذا فرقته ، وكل قطعة عضة ، وهي مما نقص منها واو هي لام الفعل ، والتعضية التجزئة والتفريق ، يقال: عضيت الجزور والشاة تعضية إذا جعلتها أعضاء وقسمتها ، وفي الحديث: « لا تعضية في ميراث إلا فيما احتمل القسمة » أي لا تجزئه فيما لا يحتمل القسمة كالجوهرة والسيف . فقوله: { جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ } يريد جزؤه أجزاء ، فقالوا: سحر وشعر وأساطير الأولين ومفترى .

والقول الثاني؛ أن واحدها عضة وأصلها عضهة ، فاستثقلوا الجمع بين هاءين ، فقالوا: عضة كما قالوا شفة ، والأصل شفهة بدليل قولهم: شافهت مشافهة ، وسنة وأصلها سنهة في بعض الأقوال ، وهو مأخوذ من العضة بمعنى الكذب ، ومنه الحديث: « إياكم والعضة » وقال ابن السكيت: العضة بأن يعضه الإنسان ويقول فيه ما ليس فيه . وهذا قول الخليل فيما روى الليث عنه ، فعلى هذا القول معنى قوله تعالى: { جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ } أي جعلوه مفترى . وجمعت العضة جمع ما يعقل لما لحقها من الحذف ، فجعل الجمع بالواو والنون عوضًا مما لحقها من الحذف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت