فهرس الكتاب

الصفحة 4338 من 8321

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... الثاني: أن تكون «ما» مصدرية أي فاصدع بأمرك وشأنك . قالوا: وما زال النبي A مستخفيًا حتى نزلت هذه الآية .

ثم قال تعالى: { وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين } أي لا تبال بهم ولا تلتفت إلى لومهم إياك على إظهار الدعوة . قال بعضهم: هذا منسوخ بآية القتال وهو ضعيف ، لأن معنى هذا الإعراض ترك المبالاة بهم فلا يكون منسوخًا .

ثم قال: { إِنَّا كفيناك المستهزءين } قيل: كانوا خمسة نفر من المشركين: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث قال جبريل لرسول الله A أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى عقب الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظمًا لأخذه فأصاب عرقًا في عقبه فقطعه فمات ، وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل فدخلت فيها شوكة فقال: لدغت لدغت وانتفخت رجله حتى صارت كالرحا ومات ، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمي ، وأشار إلى أنف عدي بن قيس ، فامتخط قيحًا فمات وأشار إلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات .

واعلم أن المفسرين قد اختلفوا في عدد هؤلاء المستهزئين وفي أسمائهم وفي كيفية طريق استهزائهم ، ولا حاجة إلى شيء منها ، والقدر المعلوم أنهم طبقة لهم قوة وشوكة ورياسة لأن أمثالهم هم الذين يقدرون على إظهار مثل هذه السفاهة مع مثل رسول الله A في علو قدره وعظم منصبه ، ودل القرآن على أن الله تعالى أفناهم وأبادهم وأزال كيدهم ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت