فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 8321

أما المرتبة الأولى: وهي الكمالات النفسانية ، فاعلم أن النفس لها قوتان: إحداهما: استعدادها لقبول صور الموجودات من عالم الغيب ، وهذه القوة هي القوة المسماة بالقوة النظرية ، وسعادة هذه القوة في حصول المعارف . وأشرف المعارف وأجلها معرفة أنه لا إله إلا هو ، وإليه الإشارة بقوله: { أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لآ إله إِلآ أَنَاْ } والقوة الثانية للنفس: استعدادها للتصرف في أجسام هذا العالم ، وهذه القوة هي القوة المسماة بالقوة العملية ، وسعادة هذه القوة في الإتيان بالأعمال الصالحة ، وأشرف الأعمال الصالحة هو عبودية الله تعالى ، وإليه الإشارة بقوله: { فاتقون } ولما كانت القوة النظرية أشرف من القوة العملية لا جرم قدم الله تعالى كمالات القوة النظرية ، وهي قوله: { لآ إله إِلآ أَنَاْ } على كمالات القوة العملية وهي قوله: { فاتقون } .

وأما المرتبة الثانية: وهي السعادات البدنية فهي أيضًا قسمان: الصحة الجسدانية ، وكمالات القوى الحيوانية ، أعني القوى السبع عشرة البدنية .

وأما المرتبة الثالثة: وهي السعادات المتعلقة بالصفات العرضية البدنية ، فهي أيضًا قسمان: سعادة الأصول والفروع ، أعني كمال حال الآباء . وكمال حال الأولاد .

وأما المرتبة الرابعة: وهي أخس المراتب فهي السعادات الحاصلة بسبب الأمور المنفصلة وهي المال والجاه ، فثبت أن أشرف مراتب السعادات هي الأحوال النفسانية ، وهي محصورة في كمالات القوة النظرية والعملية ، فلهذا السبب ذكر الله ههنا أعلى حال هاتين القوتين فقال: { أَنْ أَنْذِرُواْ أَنَّهُ لآ إله إِلآ أَنَاْ فاتقون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت