فهرس الكتاب

الصفحة 4346 من 8321

إذا ثبت هذا فنقول: إما أن يقال أن الأجرام والأجسام كانت معدومة في الأزل ، ثم حدثت أو يقال إنها وإن كانت موجودة في الأزل إلا أنها كانت ساكنة ثم تحركت . وعلى التقديرين فلحركتها أول ، فحدوث الحركة من ذلك المبدأ دون ما قبله أو ما بعده خلق وتقدير ، فوجب افتقاره إلى مقدر وخالق ومخصص له . الثالث: أن جسم الفلك مركب من أجزاء بعضها حصلت في عمق جرم الفلك وبعضها في سطحه ، والذي حصل في العمق كان يعقل حصوله في السطح وبالعكس ، وإذا ثبت هذا كان اختصاص كل جزء بموضعه المعين أمرًا جائزًا فيفتقر إلى المخصص والمقدر ، وبقية الوجوه مذكورة في أول سورة الأنعام .

واعلم أنه سبحانه لما احتج بالخلق والتقدير على حدوث السموات والأرض قال بعده: { تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } والمراد أن القائلين بقدم السموات والأرض كأنهم أثبتوا لله شريكًا في كونه قديمًا أزليًا فنزه نفسه عن ذلك ، وبين أنه لا قديم إلا هو ، وبهذا البيان ظهر أن الفائدة المطلوبة من قوله: { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ يونس: 18 ] في أول السورة غير الفائدة المطلوبة من ذكر هذه الكلمة ههنا ، لأن المطلوب هناك إبطال قول من يقول: إن الأصنام تشفع للكفار في دفع العقاب عنهم ، والمقصود ههنا إبطال قول من يقول: الأجسام قديمة ، والسموات والأرض أزلية ، فنزه الله سبحانه نفسه عن أن يشاركه غيره في الأزلية والقدم ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت