فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 8321

وجوابه أنه تعالى لو ذكر هذا الكلام بهذه العبارة لصار المعنى أن التزين بها أحد الأمور المعتبرة في المقصود ، وذلك غير جائز ، لأن التزين بالشيء يورث العجب والتيه والتكبر ، وهذه أخلاق مذمومة والله تعالى نهى عنها وزجر عنها فكيف يقول إني خلقت هذه الحيوانات لتحصيل هذه المعاني بل قال: خلقها لتركبوها فتدفعوا عن أنفسكم بواسطتها ضرر الإعياء والمشقة ، وأما التزين بها فهو حاصل في نفس الأمر ، ولكنه غير مقصود بالذات ، فهذا هو الفائدة في اختيار هذه العبارة .

أو اعلم أنه تعالى لما ذكر أولًا: أحوال الحيوانات التي ينتفع الإنسان بها انتفاعًا ضروريًا وثانيًا: أحوال الحيوانات التي ينتفع الإنسان بها انتفاعًا غير ضروري بقي القسم الثالث من الحيوانات وهي الأشياء التي لا ينتفع الإنسان بها في الغالب فذكرها على سبيل الإجمال فقال: { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وذلك لأن أنواعها وأصنافها وأقسامها كثيرة خارجة عن الحد والإحصاء ولو خاض الإنسان في شرح عجائب أحوالها لكان المذكور بعد كتبة المجلدات الكثيرة كالقطرة في البحر فكان أحس الأحوال ذكرها على سبيل الإجمال كما ذكر الله تعالى في هذه الآية ، وروى عطاء ومقاتل والضحاك عن ابن عباس أنه قال: إن على يمين العرش نهرًا من نور مثل السموات السبع والأرضين السبع ، والبحار السبعة يدخل فيه جبريل عليه السلام كل سحر ويغتسل فيزداد نورًا إلى نوره وجمالًا إلى جماله ، ثم ينتفض فيخلق الله من كل نقطة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك يدخل منهم كل يوم سبعون ألفًا البيت المعمور ، وفي الكعبة أيضًا سبعون ألفًا ، ثم لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت