فهرس الكتاب

الصفحة 4363 من 8321

وحجة أبي حنيفة C أن: مبنى الأيمان على العادة ، وعادة الناس إذا ذكر اللحم على الإطلاق أن لا يفهم منه لحم السمك بدليل أنه إذا قال الرجل لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحمًا فجاء بالسمك كان حقيقًا بالإنكار .

والجواب: أنا رأيناكم في كتاب الأيمان تارة تعتبرون اللفظ وتارة تعتبرون العرف ، وما رأيناكم ذكرتم ضابطًا بين القسمين والدليل عليه أنه إذا قال لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحمًا فجاء بلحم العصفور كان حقيقًا بالإنكار عليه ، مع أنكم تقولون إنه يحنث بأكل لحم العصفور ، فثبت أن العرف مضطرب ، والرجوع إلى نص القرآن متعين ، والله أعلم .

المنفعة الثانية: من منافع البحر قوله تعالى: { وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } والمراد بالحلية اللؤلؤ والمرجان كما قال تعالى: { يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } [ الرحمن: 22 ] والمراد: بلبسهم لبس نسائهم لأنهن من جملتهم ، ولأن إقدامهن على التزين بها إنما يكون من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم ، ورأيت بعض أصحابنا تمسكوا في مسألة أنه لا يجب الزكاة في الحلي المباح بحديث عروة عن النبي A أنه قال: « لا زكاة في الحلي » فقلت هذا الحديث ضعيف الرواية وبتقدير الصحة فيمكن أن يقال فيه لفظ الحلي لفظ مفرد محلى بالألف واللام ، وقد بينا في أصول الفقه أن هذا اللفظ يجب حمله على المعهود السابق ، والحلي الذي هو المعهود السابق هو الذي ذكره الله تعالى في كتابه في هذه الآية وهو قوله: { وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } فصار بتقدير صحة ذلك الخبر لا زكاة في اللآلىء ، وحينئذ يسقط الاستدلال به ، والله أعلم .

المنفعة الثالثة: قوله تعالى: { وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } قال أهل اللغة: مخر السفينة شقها الماء بصدرها ، وعن الفراء: أنه صوت جري الفلك بالرياح .

إذا عرفت هذا فقول ابن عباس: { مَوَاخِرَ } أي جواري ، إنما حسن التفسير به ، لأنها لا تشق الماء إلا إذا كانت جارية . وقوله تعالى: { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } يعني لتركبوه للتجارة فتطلبوا الربح من فضل الله وإذا وجدتم فضل الله تعالى وإحسانه فلعلكم تقدمون على شكره ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت