فإن قيل: فلما قررتم أن الاشتغال بالشكر موقوف على حصول العلم بأقسام النعم ، ودللتم على أن حصول العالم بأقسام النعم محال أو غير واقع ، فكيف أمر الله الخلق بالقيام بشكر النعم؟
قلنا: الطريق إليه أن يشكر الله تعالى على جميع نعمه مفصلها ومجملها . فهذا هو الطريق الذي به يمكن الخروج عن عهدة الشكر . والله أعلم .
المسألة الثانية: قال بعضهم: إنه ليس لله على الكافر نعمة وقال الأكثرون: لله على الكافر والمؤمن نعم كثيرة . والدليل عليه: أن الإنعام بخلق السموات والأرض والإنعام بخلق الإنسان من النطفة ، والإنعام بخلق الأنعام وبخلق الخيل والبغال والحمير ، وبخلق أصناف النعم من الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، وبتسخير البحر ليأكل الإنسان منه لحمًا طريًا ويستخرج منه حلية يلبسها كل ذلك مشترك فيه بين المؤمن والكافر ، ثم أكد تعالى ذلك بقوله تعالى: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا } وذلك يدل على أن كل هذه الأشياء نعم من الله تعالى في حق الكل ، وهذا يدل على أن نعم الله واصلة إلى الكفار ، والله أعلم .