فهرس الكتاب

الصفحة 4375 من 8321

[ النجم: 39 ] وقوله: { وَلاَ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى } [ الإسراء: 15 ] بل المعنى: أن الرئيس إذا وضع سنة قبيحة عظم عقابه ، حتى أن ذلك العقاب يكون مساويًا لكل ما يستحقه كل واحد من الأتباع ، قال الواحدي: ولفظه: { مِنْ } في قوله: { وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ } ليست للتبعيض ، لأنها لو كانت للتبعيض لخف عن الأتباع بعض أوزارهم ، وذلك غير جائز ، لقوله عليه السلام: « من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » ولكنها للجنس ، أي ليحملوا من جنس أوزار الأتباع . وقوله: { بِغَيْرِ عِلْمٍ } يعني أن هؤلاء الرؤساء إنما يقدمون على هذا الإضلال جهلًا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال ثم إنه تعالى ختم الكلام بقوله: { أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } والمقصود المبالغة في الزجر .

فإن قيل: إنه تعالى لما حكى عن القوم هذه الشبهة لم يجب عنها ، بل اقتصر على محض الوعيد؛ فما السبب فيه؟

قلنا: السبب فيه أنه تعالى بين كون القرآن معجزًا بطريقين: الأول: أنه A تحداهم بكل القرآن ، وتارة بعشر سور ، وتارة بسورة واحدة ، وتارة بحديث واحد ، وعجزوا عن المعارضة ، وذلك يدل على كونه معجزًا . الثاني: أنه تعالى حكى هذه الشبهة بعينها في آية أخرى وهو قوله: { اكتتبها فَهِىَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [ الفرقان: 5 ] وأبطلها بقوله: { قُلْ أَنزَلَهُ الذى يَعْلَمُ السر فِى السموات والأرض } [ الفرقان: 6 ] ومعناه أن القرآن مشتمل على الأخبار عن الغيوب ، وذلك لا يتأتى إلا ممن يكون عالمًا بأسرار السموات والأرض ، فلما ثبت كون القرآن معجزًا بهذين الطريقين ، وتكرر شرح هذين الطريقين مرارًا كثيرة لا جرم اقتصر في هذه الآية على مجرد الوعيد ولم يذكر ما يجري مجرى الجواب عن هذه الشبهة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت