فهرس الكتاب

الصفحة 4388 من 8321

المسألة الثانية: قوله: { وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم } حكاية عن الذين أشركوا ، وقوله: { بلى } إثبات لما بعد النفي ، أي بلى يبعثهم ، وقوله: { وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا } مصدر مؤكد أي وعد بالبعث وعدًا حقًا لا خلف فيه ، لأن قوله يبعثهم دل على قوله وعد بالبعث ، وقوله: { لِيُبَيّنَ لَهُمُ الذى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } من أمور البعث أي بلى يبعثهم ليبين لهم وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فيما أقسموا فيه .

ثم قال تعالى: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: لقائل أن يقول: قوله: { كُنَّ } إن كان خطابًا مع المعدوم فهو محال ، وإن كان خطابًا مع الموجود كان هذا أمرًا بتحصيل الحاصل وهو محال .

والجواب: أن هذا تمثيل لنفي الكلام والمعاياة وخطاب مع الخلق بما يعقلون ، وليس خطابًا للمعدوم ، لأن ما أراده الله تعالى فهو كائن على كل حال وعلى ما أراده من الإسراع ، ولو أراد خلق الدنيا والآخرة بما فيهما من السموات والأرض في قدر لمح البصر لقدر على ذلك ، ولكن العباد خوطبوا بذلك على قدر عقولهم .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { قَوْلُنَا } مبتدأ و { أَن نَّقُولَ } خبره و { كُنْ فَيَكُونُ } من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا حدوث شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فيحدث عقيب ذلك من غير توقف .

المسألة الثالثة: قرأ ابن عامر والكسائي { فَيَكُونُ } بنصب النون ، والباقون بالرفع قال الفراء: القراءة بالرفع وجهها أن يجعل قوله: { أَن نَّقُولَ لَهُ } كلامًا تامًا ثم يخبر عنه بأنه سيكون كما يقال: إن زيدًا يكفيه إن أمر فيفعل فترفع قولك فيفعل على أن تجعله كلامًا مبتدأ ، وأما القراءة بالنصب فوجهه أن تجعله عطفًا على أن نقول ، والمعنى: أن نقول كن فيكون هذا قول جميع النحويين ، قال الزجاج: ويجوز أن يكون نصبًا على جواب { كُنَّ } قال أبو علي لفظة «كن» وإن كانت على لفظة الأمر فليس القصد بها ههنا الأمر إنما هو والله أعلم الإخبار عن كون الشيء وحدوثه ، وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يبطل قوله إنه نصب على جواب { كُنْ } ، والله أعلم .

المسألة الرابعة: احتج بعض أصحابنا بهذه الآية على قدم القرآن فقالوا قوله تعالى: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } يدل على أنه تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له كن فيكون ، فلو كان قوله { كُنْ } حادثًا لافتقر إحداثه إلى أن يقول له كن وذلك يوجب التسلسل ، وهو محال فثبت أن كلام الله قديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت