فهرس الكتاب

الصفحة 4395 من 8321

وثالثها: أن يكون المعنى أو يأخذهم في حال ما ينقلبون في قضايا أفكارهم فيحول الله بينهم وبين إتمام تلك الحيل قسرًا كما قال: { وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ فاستبقوا الصراط فأنى يُبْصِرُونَ } [ يس: 66 ] وحمل لفظ التقلب على هذا المعنى مأخوذ من قوله: { وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور } [ التوبة: 48 ] فإنهم إذا قلبوها فقد تقلبوا فيها .

والنوع الرابع: من الأشياء التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية على سبيل التهديد قوله تعالى: { أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ } وفي تفسير التخوف قولان:

القول الأول: التخوف تفعل من الخوف ، يقال خفت الشيء وتخوفته والمعنى أنه تعالى لا يأخذهم بالعذاب أولًا بل يخيفهم أولًا ثم يعذبهم بعده ، وتلك الإخافة هو أنه تعالى يهلك فرقة فتخاف التي تليها فيكون هذا أخذًا ورد عليهم بعد أن يمر بهم قبل ذلك زمانًا طويلًا في الخوف والوحشة .

والقول الثاني: أن التخوف هو التنقص قال ابن الأعرابي يقال: تخوفت الشيء وتخفيته إذا تنقصته ، وعن عمر أنه قال على المنبر: ما تقولون في هذه الآية؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص ، فقال عمر: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم . قال شاعرنا وأنشد:

تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن

فقال عمر: أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا ، قالوا: وما ديواننا؟ قال شعر الجاهلية فيه تفسير كتابكم .

إذا عرفت هذا فنقول: هذا التنقص يحتمل أن يكون المراد منه ما يقع في أطراف بلادهم كما قال تعالى: { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } [ الأنبياء: 44 ] والمعنى أنه تعالى لا يعاجلهم بالعذاب ولكن ينقص من أطراف بلادهم إلى القرى التي تجاورهم حتى يخلص الأمر إليهم فحينئذ يهلكهم ، ويحتمل أن يكون المراد أنه ينقص أموالهم وأنفسهم قليلًا قليلًا حتى يأتي الفناء على الكل فهذا تفسير هذه الأمور الأربعة ، والحاصل أنه تعالى خوفهم بخسف يحصل في الأرض أو بعذاب ينزل من السماء أو بآفات تحدث دفعة واحدة حال ما لا يكونون عالمين بعلاماتها ودلائلها ، أو بآفات تحدث قليلًا قليلًا إلى أن يأتي الهلاك على آخرهم ثم ختم الآية بقوله: { فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } والمعنى أنه يمهل في أكثر الأمور لأنه رؤوف رحيم فلا يعاجل بالعذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت