السؤال الأول: لم قال: { مملوكًا لا يقدر على شيء } وكل عبد فهو مملوك وغير قادر على التصرف؟
قلنا: أما ذكر المملوك فليحصل الامتياز بينه وبين الحر لأن الحر قد يقال: إنه عبد الله ، وأما قوله: { لا يقدر على شيء } قد يحصل الامتياز بينه وبين المكاتب وبين العبد المأذون ، لأنهما لا يقدران على التصرف .
السؤال الثاني: { من } في قوله: { ومن رزقناه } ما هي؟
قلنا: الظاهر إنها موصوفة كأنه قيل: وحرًا ورزقناه ليطابق عبدًا ، ولا يمتنع أن تكون موصولة .
السؤال الثالث: لم قال: { يستوون } على الجمع؟
قلنا: معناه هل يستوي الأحرار والعبيد . ثم قال: { الحمد لله } وفيه وجوه: الأول: قال ابن عباس: الحمد لله على ما فعل بأوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد . والثاني: المعنى أن كل الحمد لله ، وليس شيء من الحمد للأصنام ، لأنها لا نعمة لها على أحد . وقوله: { بل أكثرهم لا يعلمون } يعني أنهم لا يعلمون أن كل الحمد لله وليس شيء منه للأصنام . الثالث: قال القاضي في «التفسير» : قال الرسول E: { قل الحمد لله } ويحتمل أن يكون خطابًا لمن رزقه الله رزقًا حسنًا أن يقول: الحمد لله على أن ميزه في هذه القدرة عن ذلك العبد الضعيف . الرابع: يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى لما ذكر هذا المثل ، وكان هذا مثلًا مطابقًا للغرض كاشفًا عن المقصود قال بعده: { الحمد لله } يعني الحمد لله على قوة هذه الحجة وظهور هذه البينة . ثم قال: { بل أكثرهم لا يعلمون } يعني أنها مع غاية ظهورها ونهاية وضوحها لا يعلمها ولا يفهمها هؤلاء الضلال .