فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 8321

المسألة الثانية: في هذه الآية دلالة قوية على أن الكذب من أكبر الكبائر وأفحش الفواحش والدليل عليه أن كلمة «إنما» للحصر ، والمعنى: أن الكذب والفرية لا يقدم عليهما إلا من كان غير مؤمن بآيات الله تعالى ، وإلا من كان كافرًا وهذا تهديد في النهاية .

فإن قيل: قوله: { لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله } فعل وقوله: { وأولئك هُمُ الكاذبون } اسم وعطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية قبيح فما السبب في حصوله ههنا؟

قلنا: الفعل قد يكون لازمًا وقد يكون مفارقًا ، والدليل عليه قوله تعالى: { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ } [ يوسف: 35 ] ذكره بلفظ الفعل ، تنبيهًا على أن ذلك السجن لا يدوم . وقال فرعون لموسى عليه السلام: { لَئِنِ اتخذت إلها غَيْرِى لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين } [ الشعراء: 29 ] ذكره بصيغة الاسم تنبيهًا على الدوام ، وقال أصحابنا: إنه تعالى قال: { وعصى ءَادَمَ رَبَّهُ فغوى } [ طه: 121 ] ولا يجوز أن يقال إن آدم عاصٍ وغاوٍ ، لأن صيغة الفعل لا تفيد الدوام ، وصيغة الاسم تفيده .

إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: قوله: { إِنَّمَا يَفْتَرِى الكذب الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله } ذكر ذلك تنبيهًا على أن من أقدم على الكذب فكأنه دخل في الكفر ، ثم قال: { وأولئك هُمُ الكاذبون } تنبيهًا على أن صفة الكذب فيهم ثابتة راسخة دائمة . وهذا كما تقول: كذبت وأنت كاذب فيكون قولك وأنت كاذب زيادة في الوصف بالكذب . ومعناه: أن عادتك أن تكون كاذبًا .

المسألة الثانية: ظاهر الآية يدل على أن الكاذب المفتري الذي لا يؤمن بآيات الله والأمر كذلك ، لأنه لا معنى للكفر إلا إنكار الإلهية ونبوة الأنبياء ، وهذا الإنكار مشتمل على الكذب والافتراء . وروي أن النبي A قيل له: هل يكذب المؤمن؟ قال:"لا"ثم قرأ هذه الآية ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت