أما الشبهة الثانية: وهي قصة هاروت وماروت ، فالجواب عنها أن القصة التي ذكروها باطلة من وجوه: أحدها: أنهم ذكروا في القصة أن الله تعالى قال لهما لو ابتليتكما بما ابتليت به بني آدم لعصيتماني فقالا لو فعلت ذلك بنا يا رب لما عصيناك ، وهذا منهم تكذيب لله تعالى وتجهيل له وذلك من صريح الكفر ، والحشوية سلموا أنهما كانا قبل الهبوط إلى الأرض معصومين ، وثانيها: في القصة أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وذلك فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة وبين العذاب والله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره وبالغ في إيذاء أنبيائه . وثالثها: في القصة أنهما يعلمان السحر حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما معاقبان على المعصية . ورابعها: أن المرأة الفاجرة كيف يعقل أنها لما فجرت صعدت إلى السماء وجعلها الله تعالى كوكبًا مضيئًا وعظم قدره بحيث أقسم به حيث قال: { فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس الجوار الكنس } [ التكوير: 15 ] فهذه القصة قصة ركيكة يشهد كل عقل سليم بنهاية ركاكتها ، وأما الكلام في تعليم السحر فسيأتي في تفسير تلك الآية في موضعها إن شاء الله تعالى .
وأما الشبهة الثالثة: فسنتكلم في بيان أن إبليس ما كان من الملائكة .
وأما الشبهة الرابعة: وهي قوله: { وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ مَلَئِكَةً } [ المدثر: 31 ] فهذا لا يدل على كونهم معذبين في النار وقوله: { أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون } [ البقرة: 39 ] لا يدل أيضًا على كونهم معذبين بالنار بمجرد هذه الآية بل إنما عرف ذلك بدليل آخر فقوله: { وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ مَلَئِكَةً } يريد به خزنة النار والمتصرفين فيها والمدبرين لأمرها والله أعلم .