فإن قيل: النبي A إنما نفى الشرك وأثبت التوحيد بناء على الدلائل القطعية وإذا كان كذلك لم يكن متابعًا له فيمتنع حمل قوله: { إِنْ أَتَّبِعْ } على هذا المعنى فوجب حمله على الشرائع التي يصح حصول المتابعة فيها .
قلنا: يحتمل أن يكون المراد الأمر بمتابعته في كيفية الدعوة إلى التوحيد وهو أن يدعو إليه بطريق الرفق والسهولة وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى بأنواع كثيرة على ما هو الطريقة المألوفة في القرآن .
البحث الثاني: قال صاحب «الكشاف» : لفظة «ثم» في قوله: { ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ } تدل على تعظيم منزلة رسول الله A وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة وأجل ما أوتي من النعمة اتباع رسول الله A ملته من قبل ، إن هذه اللفظة دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة عن سائر المدائح التي مدحه الله بها .