فهرس الكتاب

الصفحة 4539 من 8321

[ الصافات: 22 ] أي قرناءهم من الشياطين ، ثم إنه تعالى بين صفة الشيطان فقال: { وَكَانَ الشيطان لِرَبّهِ كَفُورًا } ومعنى كون الشيطان كفورًا لربه ، هو أنه يستعمل بدنه في المعاصي والإفساد في الأرض ، والإضلال للناس . وكذلك كل من رزقه الله تعالى مالًا أو جاهًا فصرفه إلى غير مرضاة الله تعالى كان كفورًا لنعمة الله تعالى ، والمقصود: أن المبذرين إخوان الشياطين ، بمعنى كونهم موافقين للشياطين في الصفة والفعل ، ثم الشيطان كفور لربه فيلزم كون المبذر أيضًا كفورًا لربه ، وقال بعض العلماء: خرجت هذه الآية على وفق عادة العرب وذلك لأنهم كانوا يجمعون الأموال بالنهب والغارة ثم كانوا ينفقونها في طلب الخيلاء والتفاخر ، وكان المشركون من قريش وغيرهم ينفقون أموالهم ليصدوا الناس عن الإسلام وتوهين أهله ، وإعانة أعدائه فنزلت هذه الآية تنبيهًا على قبح أعمالهم في هذا الباب .

ثم قال تعالى: { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ تَرْجُوهَا } والمعنى: أنك إن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من التصريح بالرد بسبب الفقر والقلة: { فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا } أي سهلًا لينًا وقوله: { ابتغاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ تَرْجُوهَا } كناية عن الفقر ، لأن فاقد المال يطلب رحمة الله وإحسانه . فلما كان فقد المال سببًا لهذا الطلب ولهذا الابتغاء أطلق اسم السبب على المسبب فسمى الفقر بابتغاء رحمة الله تعالى ، والمعنى: أن عند حصول الفقر والقلة لا تترك تعهدهم بالقول الجميل والكلام الحسن ، بل تعدهم بالوعد الجميل وتذكر لهم العذر وهو حصول القلة وعدم المال ، أو تقول لهم: الله يسهل ، وفي تفسير القول الميسور وجوه: الأول: القول الميسور هو الرد بالطريق الأحسن . والثاني: القول الميسور اللين السهل قال الكسائي: يسرت أيسر له القول أي لينته له . الثالث: قال بعضهم: القول الميسور مثل قوله: { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } [ البقرة: 263 ] قالوا: والميسور هو المعروف ، لأن القول المتعارف لا يحوج إلى تكلف ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت