فهرس الكتاب

الصفحة 4543 من 8321

وإذا ثبت هذا فنقول: لما كان الوطء ذلًا كان السعي في تقليله موافقًا للعقول ، فاقتصار المرأة الواحدة على الرجل الواحد سعى في تقليل ذلك العمل ، وأيضًا ما فيه من الذل يصير مجبورًا بالمنافع الحاصلة في النكاح ، أما الزنا فإنه فتح باب لذلك العمل القبيح ولم يصر مجبورًا بشيء من المنافع فوجب بقاؤه على أصل المنع والحجر ، فثبت بما ذكرنا أن العقول السليمة تقضي على الزنا بالقبح .

وإذا ثبت هذا فنقول: إنه تعالى وصف الزنا بصفات ثلاثة كونه فاحشة ، ومقتًا في آية أخرى: { وَسَاء سَبِيلًا } أما كونه فاحشة فهو إشارة إلى اشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم وإلى اشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج وهو أيضًا يوجب خراب العالم . وأما المقت: فقد ذكرنا أن الزانية تصير ممقوتة مكروهة ، وذلك يوجب عدم حصول السكن والازدواج وأن لا يعتمد الإنسان عليها في شيء من مهماته ومصالحه . وأما أنه ساء سبيلًا ، فهو ما ذكرنا أنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث ، وأيضًا يبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة من غير أن يصير مجبورًا بشيء من المنافع ، فقد ذكرنا في قبح الزنا ستة أوجه؛ والله تعالى ذكر ألفاظًا ثلاثة ، فحملنا كل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة على وجهين من تلك الوجوه الستة ، والله أعلم بمراده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت