البحث الثاني: قرأ الأكثرون: { فَلاَ يُسْرِف } بالياء وفيه وجهان: الأول: التقدير: فلا ينبغي أن يسرف الولي في القتل . الثاني: أن الضمير للقاتل الظالم ابتداء ، أي فلا ينبغي أن يسرف ذلك الظالم وإسرافه عبارة عن إقدامه على ذلك القتل الظلم ، وقرأ حمزة والكسائي: { فَلا تسرف } بالتاء على الخطاب ، وهذه القراءة تحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الخطاب للمبتدىء القاتل ظلمًا كأنه قيل له: لا تسرف أيها الإنسان ، وذلك الإسراف هو إقدامه على ذلك القتل الذي هو ظلم محض ، والمعنى: لا تفعل فإنك إن قتلته مظلومًا استوفى القصاص منك . والآخر: أن يكون الخطاب للولي فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الولي ، أي اكتف باستيفاء القصاص ولا تطلب الزيادة . وأما قوله: { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } ففيه ثلاثة أوجه: الأول: كأنه قيل للظالم المبتدىء بذلك القتل على سبيل الظلم لا تفعل ذلك ، فإن ذلك المقتول يكون منصورًا في الدنيا والآخرة ، أما نصرته في الدنيا فبقتل قاتله ، وأما في الآخرة فبكثرة الثواب له وكثرة العقاب لقاتله .
والقول الثاني: أن هذا الولي يكون منصورًا في قتل ذلك القاتل الظالم فليكتف بهذا القدر فإنه يكون منصورًا فيه ولا ينبغي أن يطمع في الزيادة منه ، لأن من يكون منصورًا من عند الله يحرم عليه طلب الزيادة .
والقول الثالث: أن هذا القاتل الظالم ينبغي أن يكتفي باستيفاء القصاص وأن لا يطلب الزيادة .
واعلم أن على القول الأول والثاني ظهر أن المقتول وولي دمه يكونان منصورين من عند الله تعالى وعن ابن عباس Bهما أنه قال: قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام وأيم الله ليظهرن عليكم ابن أبي سفيان ، لأن الله تعالى يقول: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا } وقال الحسن: والله ما نصر معاوية على علي عليه السلام إلا بقول الله تعالى: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سلطانا } ، والله أعلم .